بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٢ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
و ذلك لأنه لو نشأ عصيان الأمر بالأهم من قبل الأمر بالمهم، للزم الدور على كل حال، لأن عصيان الأمر بالأهم متقدم رتبة على نفس الأمر بالأهم، سواء أ كان علة، أو كان موضوعا، و حينئذ فلو أثر الأمر بالمهم في إيجاد عصيان الأمر بالأهم، للزم تأثير المتأخر في المتقدم، و هو محال.
إذن يستحيل أن يؤثر الأمر بالمهم في إيجاد عصيان الأمر بالأهم، و هذا تمام ما نريده في المقام، و هو محفوظ، سواء قلنا بكون الشرط بمعنى السبب و المؤثر، أو قلنا، بأنه بمعنى الموضوع، فالتفرقة بين معنيي الشرط بالمؤثرية و الموضوعية، لا محصّل لها.
٣- التقريب الثالث: لتصوير فائدة المقدمة الثانية و تفسيرها الثاني لمعنى شرائط الحكم، هو أن يقال: إنّه لعلّ مقصود الميرزا (قده) من إثبات كون الشرط بمعنى الموضوعية من اختيار التفسير الثاني، هو إبطال التفسير الأول بوجوهه الثلاثة لمعنى شرائط الحكم، بمعنى كونها شرائط حقيقية و مؤثرة في الحكم، لا سيّما خصوص الوجه الثالث من التفسير الأول للشرط، حيث كان يرى أن الشرط بوجوده العلمي، و إحراز المولى له، يكون مؤثرا في إيجاد الحكم، و على هذا الأساس من الوجه الثالث يكون الشرط مجرد داع للمولى كما هو الحال في تشخيص المولى للمصلحة و المفسدة، فإنّه بناء على تشخيصه هذا، يجعل الحكم، و معنى هذا أن تشخيصه هذا هو السبب في إنشاء الحكم، و اعتباره على ذمة المكلّف، و لا يمكن للمكلّف إعمال تشخيصه في شيء من ذلك.
و نظر الميرزا (قده) في هذا التقريب هو إبطال هذا الوجه الثالث، لأنّ هذا الوجه الثالث من تفسير الشرط، لو تمّ لأبطل القول بإمكان الترتب.
و توضيح ذلك هو إنّه مبنيّ على هذا الوجه الثالث، لو فرض أنه كان عصيان الأمر بالأهم شرطا، بمعنى «الداعي»، إلى الحكم، كان معناه أن عصيان الأمر بالأهم بوجوده العلمي، كان سببا في جعل المولى للحكم، نظير ما لو كان المولى جالسا بين عبيده، و هو بنفسه يتصدّى لإحراز توفر الشرائط