بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٦ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
و تكون هذه الأحكام مسبّبات عن هذه الشرائط بوجوداتها الخارجية على حدّ نشوء احتراق الورقة بالنار من شرط توفر الملاقاة بين الورقة و النار، من دون دخل للجعل فيها.
ب- الوجه الثاني: في هذا التفسير هو أن يقال: إنّ هذه أسباب بوجوداتها الخارجية لهذه الأحكام، إلّا أنّ دور الشارع هنا، هو أنّ هذه السببيّة مجعولة له بناء على أنّ السببيّة حكم وضعي قابل للجعل من قبل الشارع.
فالفرق بين شرطيّة الاستطاعة لوجوب الحج، و شرطية الملاقاة مع النار للاحتراق، الفرق هو: إنّ شرطيّة الاستطاعة بنفسها جعلت من قبل الشارع، بينما شرطية الملاقاة مع النار لم تجعل من الشارع بما هو شارع، إذن فدور الشارع هو أن يجعل الاستطاعة سببا لوجوب الحج، و من ثمّ تشتغل المسألة آليّا، حينئذ متى ما وجدت الاستطاعة خارجا، تحدث معها وجوبا بفضل جعل الشارع لها سببا لوجوب الحج.
ج- الوجه الثالث: لهذا التفسير هو أن يقال: إنّ شرائط الأحكام تكون شرائط حقيقية بوجوداتها العلميّة، لا بوجوداتها الخارجية، و معنى كونها كذلك أنها تكون بالنسبة إلى الحكم من دواعي جعل الحكم، من قبيل جعل الحكم من قبل المولى على أساس تشخيصه للمصلحة، أو تشخيصه للمفسدة، فيكون تشخيص المولى للمصلحة، أو المفسدة، له دخل في جعل الحكم، و هنا كذلك، يكون للاستطاعة بوجودها العلمي، دخل في جعل الحكم بوجوب الحج، لأن الدواعي دائما تكون مؤثرة في حكم الحاكم بوجودها العلمي، لا بوجودها الخارجي، فمثلا: عند ما يحصل لك العلم بحاجة الفقير، فتأمر بإعطائه درهما، هنا أمرك بإعطائه درهما، استند إلى اعتقادك بحاجته، فكان فقره بوجوده العلمي من دواعي جعل الحكم بوجوب التصدق بدرهم.
و هذا النحو من الشرطية يختلف عن النحوين السابقين، إذ هنا أثّر الشرط بوجوده العلمي دون وجوده الواقعي.