بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٥ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
و من هنا كانت الصيغة التي طرحناها نحن في الجهة الأولى التي عقدناها لتحقيق الثمرة، أفضل، حيث كنا نقول: إنّه بناء على القول بإمكان الترتب لا تعارض بين الدليلين، و أمّا بناء على القول بامتناع الترتب، فإنه يقع التعارض بين الدليلين، لا إنّه بناء على القول بإمكان الترتب، يسقط الإطلاق بهذا المقدار، و بناء على القول بالامتناع يسقط بهذا المقدار، فتعبيرنا إذن هو الأحسن، و الذي قلناه هو مقصود المحقق النائيني (قده)، لا ذاك التعبير الموهم و غير الصحيح، إذن فليس هناك اختلاف واقعي، و إن كان الاختلاف في دقة العبارة و تسامحها.
و أمّا المقدمة الثانية من المقدمات الخمس، فقد عقدها الميرزا (قده) [١]، لتوضيح أنّ الأمر بالمهم لا يزاحم الأمر بالأهم، و لا يطارده، و قد أعطى لهذه المقدمة عنوانا، هو أنّ الواجب المشروط لا يخرج بتحقّق شرطه عن كونه مشروطا.
و توضيح هذه المقدمة يقع في نقطتين:
١- النقطة الأولى: و هي في بيان محتوى هذه المقدمة، و بيان معنى شرائط الحكم، إذ هناك تفسيران لشرائط الأحكام من قبيل شرطيّة الاستطاعة لوجوب الحج، و شرطيّة الزوال لوجوب صلاة الظهر.
١- التفسير الأول: هو إنّ هذه الشرائط تكون شرائط حقيقية بحيث أنها تكون مؤثرة في وجود الحكم على حدّ مؤثرية سائر الشرائط في وجود مشروطاتها.
و هذا التفسير يمكن تصوره بأحد ثلاثة أوجه:
أ- الوجه الأول هو أن يقال: إنّ هذه الشرائط شرائط بوجوداتها الواقعية الخارجية تكوينا للأحكام بنحو ينسلخ الشارع عن كونه موجدا لهذه الأحكام،
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ٢٠٠.