بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٣ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
في حال المزاحمة مع وجود الإزالة، ساقط رأسا، أي: إنّنا نقيّد خطاب «صلّ» بمن لم يخاطب «بالإزالة»، و لم يتنجز في حقه وجوب الإزالة، سواء أزال أو لم يزل، فمن خوطب بالإزالة، و تنجز في حقه وجوب الإزالة، لا تجب عليه الصلاة، سواء أزال أو لم يزل، و هذا تقييد أزيد يفرضه القول بامتناع الترتب.
هذه هي عبارة المحقق النائيني (قده)، و هي توحي بمطلب غير صحيح، و غير مقصود للميرزا (قده)، و هذا المطلب هو أن هناك تعارضا و تكاذبا بين خطابي و دليلي «صلّ و أزل» حتى بناء على القول بإمكان الترتب، لأن الكلام الذي نقلناه يعترف بأنه يجب رفع اليد عن إطلاق المهم بمقدار، و هذا معناه أن دليل «أزل» يطرد و يكذب جزءا من مدلول «صلّ»، غايته أن هذا الجزء المطرود و المهدوم من خطاب «صلّ»، يكون صغيرا بناء على القول بالترتب، و يكون كبيرا بناء على القول بامتناع الترتب، لكن أصل كون أحد الدليلين مكذبا و طاردا لجزء من مفاد الدليل الآخر، هذا محفوظ على كلا القولين، فكأنّ الدليلين يدخلان في باب التعارض على أيّ حال، سواء قلنا بإمكان الترتب، أو قلنا بامتناعه.
إلّا أنّ هذا المطلب الذي توحي به عبارة الميرزا (قده)، ليس صحيحا، و ليس مقصودا للميرزا (قده).
و إنّما الصحيح أنه بناء على إمكان الترتب، و كون خطاب «صلّ» ثابتا على تقدير عدم وقوع «الإزالة»، بناء على هذا، لا نلتزم بإسقاط أيّ جزء من خطاب «صلّ» سوى ما هو ساقط في نفسه بالقرينة و بالمخصّص اللبّي العام الدال على اشتراط القدرة، إذ إنّه يوجد هناك دليل عام يدل على اشتراط القدرة بمعنى سوف يأتي توضيحه في بحث التزاحم إن شاء اللّه، إذ هناك دلّ الدليل على اشتراط القدرة في تمام الخطابات و الأدلة، سواء أ كان تزاحم، أو لم يكن تزاحم، فكل خطاب يكون موضوعه القادر بقرينة هذا المخصّص اللبي العام.
و حينئذ فإن فرض أن الأمر بالصلاة لم يقيّد إلّا بمعنى عدم أخذ الإزالة في موضوع الأمر بالصلاة، فهذا لا يزيد على التقييد العام المفترض مسبقا،