بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٢ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
جهة مستقلة من الجهات السابقة تحت عنوان (ثمرة الترتب) و كنّا نقول فيها:
إنّ ثمرة القول بإمكان الترتب، هو عدم وقوع التعارض بين خطاب الأمر بالمهم و خطاب الأمر بالأهم، بينما بناء على القول بامتناع الترتب يقع التعارض لا محالة بين الخطابين و الدليلين.
و لعلّ المحقق النائيني (قده) في هذه المقدمة يعبّر عن روح ما قلناه في أكبر الظن، و إن كان تعبيره موهما و يختلف عن صيغة تعبيرنا، حيث يقول الميرزا (قده) في هذه المقدمة الأولى ما خلاصته: إنّه إن قلنا بإمكان الترتب، فيجب أن نرفع اليد عن إطلاق خطاب المهم، «صلّ» و يصبح خطاب المهم، «صلّ»، بمقدار ما نقيّده بعصيان خطاب الأهم «أزل»، و أمّا بناء على امتناع الترتب فيجب أن نرفع اليد عن خطاب «صلّ» بنحو أكثر من ذلك.
و توضيح ذلك، هو: إنّ خطاب «صلّ» في نفسه يقتضي إيجاب الصلاة، سواء زاحم وجوب الأهم، «الإزالة» أو لم يزاحم، و سواء وقعت «الإزالة» خارجا، أو لم تقع، و لكن بعد وقوع المزاحمة بين الخطابين، يستحيل أن يبقى خطاب المهم «صلّ» على حاله، و حينئذ يجب أن نرفع اليد عن مقدار «ما» من إطلاقه، لأجل التخلّص من محذور التكليف بالضدين، و بما لا يطاق، و هذا المقدار الذي نرفع اليد عنه من إطلاق خطاب «صلّ»، مردد بين القليل و الكثير، فإذا بنينا على إمكان الترتب، فإننا نرفع اليد عن خطاب و دليل «صلّ» بفرض وقوع «الإزالة» خارجا، فنقيّد خطاب «صلّ» بما إذا لم «يزل»، لا بما إذا لم تجب «الإزالة» فيقال مثلا: بأنّ من لم «يزل» يجب عليه الصلاة، سواء أ كانت الإزالة واجبة في حقه، أو لم تكن واجبة في حقه، و ذلك إنّما كان لأن هذا المقدار يكفي لرفع غائلة الأمر بالضدين.
و بناء على هذا يمكن القول بالترتب فيؤخذ عدم امتثال الأهم في موضوع المهم.
و أمّا بناء على كون الأمر بالضدين مستحيلا، و لو على هذا الوجه أيضا، حينئذ لا بدّ من تقييد يكون أزيد من ذلك، و ذلك بأن نلتزم بأن الأمر بالصلاة