بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٩ - * ٥- الجهة الخامسة في بحث الترتّب اشكالات بحث الترتب
على تركه مقيّدا بالقدرة أو الاختيار، فيكون موضوع المهم هو «العزم» مع القدرة على الفعل و الترك معا، فيكون المجموع المركب منهما مساوقا مع الترك لا محالة.
فالنتيجة أنه كلّما فرض عزم على الترك مقيّد بالقدرة على الفعل و الترك، كان لا بدّ من فعلية الأمر بالمهم خارجا، مع توفر العزم و القدرة.
و بناء على ما تقدم، يتضح أنّ اقتضاء أحد الأمرين، «الأهم و المهم» لإيجاد شيء يساوق طرد و هدم موضوع الآخر بالعينية أو بالملازمة، كاف في إمكان الترتب، بل حتى لو فرض محالا اجتماع الضدين خارجا، و قد جرى اقتضاء الأمرين فيهما، فلا يتّصف واحد من الأمرين بالفعلية و المطلوبية خارجا.
أمّا عدم مطلوبية الضد المهم، فلعدم تحقق شرطه باعتبار الضديّة، و أمّا عدم مطلوبية الأهم، فباعتبار العزم على تركه، إذن فلا يكونان معا فعليين لو كان ممكنا الجمع بين الضدين.
نعم لو كان ملاك إمكان الترتب هو التعدّد الرتبي و الطولية بين الأمرين، فإنّه حينئذ لا يمكن الأمر بالمهم مترتبا على «العزم» على عصيان الأهم، أو عدم العزم على امتثاله و عدم طرده، بل قد يتعيّن حينئذ أخذ «العصيان» شرطا في موضوع الأمر بالمهم، لأنّ الأمر بالمهم في طول موضوعه، و العصيان في طول الأمر بالأهم، أو فقل: لأنّ «العزم» على عصيان الأهم، أو عدم «العزم» على امتثاله، ليس في طول الأمر، أمّا عدم العزم على الامتثال، فعدم طوليته للأمر واضحة، إذا لعلّ ذلك يكون من ناحية عدم الأمر أصلا، و أمّا «العزم» على العصيان، فلأن العزم على عصيان الأمر بالأهم، موقوف على وجود الأمر في أفق العزم و حاق النفس، وجودا علميا للأمر، و ليس وجودا واقعيا.
لو كان هذا هو ملاك الترتب، لأمكن القول بعدم إمكانه، لأنه فرق بين العصيان و بين «العزم» على العصيان، فإنّ العصيان بوجوده الخارجي متوقف