بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٥ - * ٥- الجهة الخامسة في بحث الترتّب اشكالات بحث الترتب
تقدير القول به، فيقال: بأنه إذا بقي الطلب إلى الزمن الثاني الذي هو زمن الامتثال، إذن يكون بقاؤه تحصيلا للحاصل و طلبا له، فإن ارتفع الطلب، فلا يلزم الامتثال أصلا، و إلّا فيعود الإشكال طرّا.
و يقرّب هذا الأصل الموضوعي ثالثا فيقال: إنّ الخطاب و الطلب أسبق رتبة من الامتثال على حدّ سبق العلة لمعلولها، إذن فلا بدّ من تقدّمه عليه.
و أجيب عن ذلك: بأن أسبقيّة الخطاب على الامتثال، لو سلّمت بحسب الرتبة، فهي أسبقية رتبية لا زمانية، فهي لا تنافي المقارنة و المعيّة من حيث الزمان.
و قد قرّب هذا الأصل الموضوعي رابعا حيث قيل: إنّ ظرف الامتثال هو ظرف سقوط الطلب، إذ الامتثال علة لسقوط الأمر و الطلب، و المعلول معاصر لعلته زمانا، إذن فسقوط الطلب موجود في زمان علّته، و مع وجوده هكذا يستحيل أن يكون بنفسه موجودا في زمان الأمر و الطلب، لاستحالة اجتماع النقيضين، و هما ثبوت الأمر و سقوطه، إذن فلا بدّ من فرض ثبوت الطلب في ظرف أسبق من ظرف الامتثال زمانا.
و يجاب عليه بما سنتعرض له في جواب بعض المناقشات الجانبيّة التي سنستعرضها حيث يقال هناك: بأنّ الامتثال ليس موجبا لسقوط الأمر في ظرف و زمن الامتثال، بل يكون موجبا لسقوط الأمر في طوله.
و بهذا يتضح إنّ لا مسوّغ للإشكال الأول، و لا للأصل الموضوعي المبني عليه هذا الإشكال.
و عليه فيعقل أن يكون أخذ عصيان الأهم شرطا في التكليف على نحو الشرط المقارن.
و هذا كلّه لو قيل بانحصار الترتب بأخذ العصيان شرطا.
و أمّا لو قيل: بأنّ الترتب يحفظ بأخذ العزم على عصيان الأهم شرطا في