بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٤ - * ٥- الجهة الخامسة في بحث الترتّب اشكالات بحث الترتب
فاصل، إذ يمكن تماميّة النظر قبل توجه الخطاب، فلا يكون الفاصل الزمني بعد توجه الخطاب.
و الخلاصة هي: إنّ هذه المبادئ لا يتوقف تحققها على وجود الخطاب و فعليّته، بل يمكن تماميتها و تحققها قبل فعليته، و قبل توجهه.
و يقال ثانيا في تقريب هذا الأصل الموضوعي: ما أفاده المحقق النائيني (قده) [١]، من أن الأمر و الخطاب لا بدّ من تقدّمه زمانا على زمن الامتثال، و إلّا فإذا فرض كونه في ظرف الامتثال المحقق، فيلزم إمّا تحصيل الحاصل لكون وجود الأمر في زمن الامتثال، أو طلب المستحيل لكون الامتثال معدوما في زمن الأمر.
و أجيب على ذلك: بأن ثبوت الأمر في زمن وجود الامتثال، ليس تحصيلا للحاصل، و لا للمستحيل، بل هو تحصيل و طلب لشيء يترقّب حصوله بنفس هذا الطلب و هذا التحصيل، إذن فهو تحصيل لشيء غير حاصل لو لا هذا الطلب و هذا التحصيل، فهو يحصّل بنفسه، لا ما يكون حاصلا لو لم يطلب تحصيله.
إذن فطلب الحاصل أو المستحيل، إنّما يكون و يصدق عند ما يتعلّق هذا الطلب و هذا التحصيل، بشيء حاصل، أو ممتنع، قبل أن يطلب، بل حتى لو لم يطلب.
و لو صحّ هذا الإشكال، إذن لصحّ في العلل التكوينيّة، فإنّ المعلول و الخطاب فيها موجودان في زمن وجود العلة، و دون انفكاك بينهما في الزمان، و رغم ذلك لا يقال، بأنه يلزم من هذه المعيّة الزمانيّة بين العلة و المعلول، أن تكون عليّة العلة لمعلول، طلبه حاصل تكوينا فهو مستحيل.
و كذلك لو صحّ هذا الإشكال، لجرى في الشرط المتقدم أيضا على
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ٢٠٣- ٢٠٥- ٢٠٩.