بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٣ - * ٥- الجهة الخامسة في بحث الترتّب اشكالات بحث الترتب
أمّا نقضا: فلأنه لو تمّ هذا الأصل الموضوعي لجرى في سائر التكاليف، و للزم أن يكون امتثال كل تكليف متأخرا عن زمن توجه الخطاب، و معنى هذا هو الالتزام بالواجب المعلّق، أي: الالتزام بالانفكاك بين زمن الباعث و زمن الانبعاث، حيث يكون زمان الواجب متأخرا زمانا بنحو الواجب المعلّق، و المشروط بالشرط المتأخر حيث أن القدرة على الواجب في ظرفه، شرط للتكليف المتقدم في كل واجب معلّق، و حينئذ يقال في الجواب إنّ التزمتم بهذا الأصل، و ما يلزم منه في ساير التكاليف، التزمنا به في مقامنا أيضا.
و قد عرفت أنه لا ضير في استلزام الواجب المعلق للشرط المتأخر، فلا نعيد.
و أمّا حلا: فنجيب بحل التقريبات التي قرّب بها المحقق الخراساني [١] الأصل الموضوعيّ هذا، حيث ذكر في «الكفاية» في الواجب المعلق، أنّ الأمر يكون بداعي جعل الداعي في نفس المكلّف نحو الامتثال و هو بحاجة بل موقوف على تصور و تصديق بالفائدة و دفع الموانع، إذن فيحتاج إلى زمان، و معنى هذا، أنّ الامتثال متأخر عن توجه الخطاب و الأمر.
أو فقل: إنّ امتثال الأمر يكون موقوفا على حصول مبادئه من التصور و التصديق بالفائدة و الجزم و العزم، و هي أمور تحتاج إلى زمان، فتحققها يستلزم سبق زمانها على زمن الأمر، إذن فلا بدّ من تأخر الأمر عن تحقق الداعي لامتثاله.
و دفع هذه التقريبات و حلّها هو أن يقال أولا: إنّ هذه المقدمات و المبادئ، يمكن أن تكون مطوية قبل توجّه الخطاب و الأمر، إذ يمكن أن يحصّلها ضمنيا بمجرد توجه الخطاب، إذن فلا يحتاج نظره فيها إلى زمن
[١] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ١٦٣- ١٦٤- ١٦٦.