بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣١ - * ٤- الجهة الرابعة إمكان الترتب، بالطولية و الاختلاف بالمرتبة
الجمع، أحدهما مبني على أن رتبة الحكم الظاهري متأخرة، و في طول رتبة الحكم الواقعي، لأنّ الحكم الظاهري أخذ في موضوعه الشك في الواقع.
و سنخ ذلك نطبّقه هنا لرفع التنافي بين الأمر بالمهم، و الأمر بالأهم.
و قد قرّب هذا المسلك بعدة وجوه:
* ١- الوجه الأول: هو ما نقله المحقق الأصفهاني (قده) [١] عن بعض القائلين بإمكان الترتب، و حاصله: إنّ الأمر بالمهم حيث أخذ في موضوعه ترك الأهم أو عصيانه، إذن فهو في طول ترك الأهم، إذن فهو متأخر رتبة عن ترك الأهم، و الحال إنّ ترك الإزالة هو نقيض الإزالة، فهو في رتبة الإزالة، إذن فما هو متأخر عن ترك الإزالة، هو متأخر عن الإزالة، و فعل الإزالة متأخر عن الأمر بالإزالة تأخر المعلول عن العلة، و حينئذ، فهذا معناه أن اقتضاء الأمر بالإزالة واقع في مرتبة، و اقتضاء الأمر بالصلاة واقع في مرتبة أخرى، إذن فالاقتضاء في مرتبتين، إذن فالأمر بالأهم له اقتضاء في مرتبة ذاته أو وصوله، و هذا الاقتضاء لا يزاحمه أيّ شيء، و بعد أن ننتهي إلى مرتبة وجود المعلول فعلا أو تركا، ثم ننتهي إلى فعليّة الأمر بالصلاة، فلا اقتضاء للأمر بالأهم، و إنّما الاقتضاء في مرتبة سابقة على وجود معلوله.
و إن شئت قلت: إنّ الأمر بالمهم في طول ترك الأمر بالأهم، فهو متأخر رتبة عن الأمر بالأهم، فيكون اقتضاؤه الإتيان بالمهم في غير مرتبة اقتضاء الأمر بالأهم، بل هو في رتبة متأخرة، و ذلك لأنّ الأمر بالمهم مترتب على ترك الأهم، و ترك الأهم في رتبة فعل الأهم- لأننا نقول: بأنّ النقيضين في رتبة واحدة- و المفروض أن فعل الأهم متأخر عن الأمر بالأهم، و عن اقتضائه، لأنه معلول له- إذن فيكون الأمر بالمهم و اقتضائه لفعل المهم، متأخرا عن الأمر الأهم و اقتضائه، و بهذا تنحل المنافاة بينهما، و يرتفع المحذور.
[١] نهاية الدراية: الأصفهاني- مجلد أول ج ٢ ص ٥٣- ٥٤.