بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٠ - * ٤- الجهة الرابعة إمكان الترتب، بالطولية و الاختلاف بالمرتبة
و لكن حينئذ يشكل في المكلّف الذي كان حاضرا في أول الوقت، و مسافرا في آخره، حيث يقال:
إنّه إذا كان شرط التكليف بالرباعيّة هو كون المكلّف حاضرا في تمام الوقت، إذن لزم عدم تكليفه بالرباعية لكونه مسافرا، مع أنه من الواضح أنه لو صلّى قبل سفره، و حال حضوره، كانت صلاته مصداقا للواجب.
و إن كان شرط التكليف هو كونه حاضرا فعلا، و لو في أول الوقت، و إن سافر في آخره، فمعناه أنه وجبت عليه الصلاة الرباعيّة قبل أن يسافر، و إن لم يصلّ الرباعيّة و قد سافر، إذن يكون قد عصى، لأنّ خطاب «صلّ رباعية» فعليّ في حقه، و قد أخرج نفسه عن موضوعه، مع أن هذا ممّا لم يلتزم به أحد.
و هذه الشبهة يمكن حلّها، و ذلك ببذل عناية، و هي افتراض تقييد زائد في دليل التكليف و شرطه، و ذلك بأن يقال: إن خطاب «صلّ رباعية» يتوجه من أول الأمر إلى الحاضر، و لو في أول الوقت، لكن بشرط أن لا يسافر بعد ذلك سفرا غير مسبوق بالصلاة الرباعيّة، و حينئذ فلو لم يسافر أصلا، أو إنّه سافر سفرا مسبوقا بالصلاة الرباعية، كان التكليف بالرباعية محققا و فعليا في حقه من أول الأمر، فإن لم يصلّ رباعية و هو لم يسافر بعد، حينئذ يعاقب.
و إن سافر، فإن كان بعد الصلاة الرباعيّة، كانت صلاته مصداقا للواجب، و أمّا لو أنه سافر سفرا غير مسبوق بالصلاة الرباعيّة فلا بأس بأن نلتزم بعصيانه.
و بهذا يمكن تخريج الخطابين، لكن هذا المسلك غير متعيّن، بل القائل بإمكان الترتب في فسحة من هذا.
* ٤- الجهة الرابعة: [إمكان الترتب، بالطولية و الاختلاف بالمرتبة]
هي أيضا فيما استدل و برهن على إمكان الترتب، بالطولية و الاختلاف بالمرتبة حيث قالوا: بأنّ الأمر بالأهم و المهم ليسا في مرتبة واحدة، و حينئذ فلا تنافي بين الأمرين لتعدّد المرتبة، و هي سنخ أحد وجوه الجمع بين الأحكام الواقعيّة و الظاهرية، حيث جمع بينها بأوجه من