بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٩ - * ٣- الجهة الثالثة مما يبحث في الترتّب هي في استدلال القائلين بإمكان الترتب
نعم هذه الصياغة لا تفي بها الأدلّة، لكن المفروض أننا بقصد صياغة ثبوتية لأمر مفروغ عنه.
ب- الوجه الثاني: هو أن يفرض أنّ خطاب «سافر و الخطاب الآخر» هو تخريج الجمع بين التركين، و ذلك بأن يضيّق ترك الرباعيّة إلى ترك السفر، و هذا يفي بهذا الفرض.
٣- الكلمة الثالثة: هي مربوطة بخصوص الفرعين الأوّلين و حاصلها، هو: إنّ النقض في الفرعين الأوّلين مبني على تخيّل أنه شامل لما إذا توجه خطاب القصر تعيينا إلى المسافر، و لما إذا توجّه خطاب التمام تعيينا إلى الحاضر، و حينئذ قيل، بأنّه عندنا خطابان على وجه الترتب.
و من الواضح أنّ هذا ليس أمرا متعينا، إذ يمكن فرض خطاب واحد متعلّق بالجامع بين «صلاة القصر و التمام»، لكن مع أخذ السفر قيدا للثنائيّة، بنحو قيد الواجب، و كذا أخذ قيد الحضر قيدا للرباعيّة، و الوجوب مطلق متعلق بالجامع، و بناء عليه، لا ترتب أصلا، إذ من الأول يكون هناك أمران متعلقان بالجامع و بالسفر، و حينئذ فلا يتعيّن الالتزام بالترتب بينهما، إذ الأمر بالصلاة ليس مترتبا على أن لا يسافر، بل يمكن أن يجمّع السفر مع الجامع المذكور.
و إنّ شئت قلت: إنّ النقض في الفرعين الأولين مبني على كون السفر و الحضر من شرائط وجوب التمام و القصر، و أمّا لو قيل بأنهما قيدان في الواجب، بينما الوجوب مطلق متعلق بالجامع بين التمام و القصر، فلا ترتب أصلا، بل هناك أمران من أول الأمر «بالسفر و الجامع» و لا ترتب بينهما، بل و لا تضاد بين متعلقيهما، إذ يمكن اجتماع السفر مع الجامع المذكور.
و لكن هناك مسلك آخر يقول بوجود خطابين مشروطين، حيث يكون السفر و الحضر من شرائط التكليف بالرباعية أو القصر.