بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٨ - * ٣- الجهة الثالثة مما يبحث في الترتّب هي في استدلال القائلين بإمكان الترتب
و بهذا يتبين أن هذه الفروع لا تشكّل نقضا على القول بالامتناع.
و إنّ شئت قلت: إن الفروع الثلاثة لا تحتوي إلّا على العلاقة الأولى، حيث يكون الأمر بالصلاة الرباعيّة مثلا، مترتبا على عدم السفر، فيكون الأمر بالسفر مستدعيا بامتثاله رفع الأمر بالرباعيّة، و لكنه لا تضاد هنا بين المتعلقين، كما لو كانت بينهما العلاقة الثانية، و ذلك لأنّ الصلاة الرباعيّة، و إنّ كانت مقيّدة بعدم السفر، إلّا أن عدم السفر من شرائط الوجوب، و حينئذ لا يكون تحت الطلب و الأمر، لأن الأمر لا يحرّك نحو شرائط و مقدمات الوجوب، بل هو يحرك نحو الواجب و هو الصلاة الرباعيّة، و عليه لا يكون الأمر بالصلاة الرباعيّة مضادا مع الأمر بالسفر، و مقتضيا لتحرك المكلف باتجاه معاكس، لما يقتضيه الأمر بالسفر كما كان الحال في مورد الترتب.
و عليه، لا يكون واحدا من هذه الفروض نقضا على القول بالامتناع.
٢- الكلمة الثانية: هي إنّه لو فرض أنّ المقام من قبيل الترتّب، و فرض قيام الضرورة الفقهية، فهنا يوجد مخلّص للقائلين بالامتناع، لأنّ الضرورة الفقهيّة تدل على أن هذا المكلّف إنّ لم يسافر فالصلاة لم تسقط عنه، و إنّه إذا صلّى قصرا سوف يعاقب، و لا نجاة له إلّا بأن يصلي تماما.
و هذه نتيجة ثابتة، أمّا تخريجها فإنّه لا ينحصر بالضرورة حيث يلتزم بالترتب، و يفترض وجود خطابين، «سافر»، و صلّ تماما»، بل مقتضى الجمع بين الضرورة الفقهيّة و برهان امتناع الترتب لو تمّ، هو الالتزام بتخريج النتيجة بأسلوب آخر و ذلك بأحد وجهين:
أ- الوجه الأول: هو أن يقال: إنّه عندنا خطابان: الأول متعلّق بالسفر يقينا، «سافر»، و الثاني متعلّق بالجامع بين «السفر و صلاة التمام» المقيّدة بعدم السفر، و لا ترتب بينهما أصلا، و حينئذ، فإذا لم يسافر، و لم يصلّ رباعيّة، يعاقب بعقابين لا محالة.
و هذا توجيه معقول كما سبق في بحث الإجزاء، و لا ترتب فيه.