بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٤ - * ٢- الجهة الثانية فى اقسام الحكمين الشرعيين
في كلا النصابين دفعا لمحذور مساهمة العين الواحدة في كلا النصابين في عرض واحد، و هو غير صحيح.
كما أنه يوجد قاعدة ثانية، و هي: إنّ المتقدّم من النصابين زمانا، يحكم على المتأخر زمانا.
فلو أنه تمّت هاتان القاعدتان و الأصلان الموضوعيان، فسوف تكون النتيجة، هي عدم إمكان احتساب العشرين الأولى جزءا من نصاب آخر في بداية الشهر السابع، و ذلك لدخولها في النصاب السابق حتى تخرج منه.
و هذا مثال لكون أحد الخطابين، بجعله، يكون رافعا لموضوع الخطاب الآخر، لأن خطاب النصاب الأول، رغم أنه لم يصبح فعليا لعدم تماميّة شروطه، لكنه، على تقدير وجوده، يمنع من تحقق موضوع الخطاب الثاني، و معنى هذا أنه رفع موضوع الخطاب الثاني.
٢- النحو الثاني لرفع أحد الخطابين موضوع الآخر: هو أن يكون أحدهما رافعا بفعليّة مجعوله لموضوع الخطاب الثاني، و ذلك، كما في مورد خطاب وجوب الوفاء بالشرط، فإنه يرتفع موضوعه إذا فرض وجود خطاب آخر يقتضي حرمة الشرط مع فعليّة الشرط الآخر، فمثلا: إذا وجد في المقام خطاب الوفاء بالشرط، و أخذ في موضوعه عدم مخالفته للكتاب أو السنّة يقتضي حرمة الشرط، فحينئذ بمجرد أن يصبح مجعول خطاب الكتاب أو السنة فعليّا، فمعناه أنه رفع موضوع خطاب الوفاء بالشرط، لأن اشتراط أحد المتعاملين أدّى إلى مخالفة الكتاب أو السنة، و كذلك لو اشترط عليه أن يمشي في أرض معيّنة مباحة، فإن شرطه ينفذ، لكن إذا أصبحت الأرض ملكا لشخص آخر لا يسمح له أن يمشي فيها، فحينئذ إنّ خطاب «يحرم التصرّف في مال الغير إلّا بإذنه»، مثل هذا الخطاب، يرفع موضوع خطاب وجوب الوفاء بالشرط، و هكذا مسألة وجوب الوفاء بالنذر بشرط رجحان العمل المنذور، فإن أيّ خطاب يجعل موضوع خطاب وجوب الوفاء بالنذر مرجوحا، يكون رافعا لموضوع خطاب «وجوب الوفاء بالنذر».