بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٥ - ١- الجهة الأولى هي كون الثمرة المطلوبة منه، هي التوصل إلى إثبات الأمر بالمهم في موارد التزاحم
و حاصلها، هو: إنّه حتى لو فرضنا أن التكليف هو عبارة عن اعتبار العقل إنّ التكليف على ذمة المكلّف، لكن مع هذا نقول، بأنّ الخطاب العرفي المتكفّل لهذا الاعتبار، كان بداعي الجد و التحريك، إذ إنّ هذا الاعتبار، تارة يكون بداعي الجد، و أخرى يكون بدواع هزليّة و سخرية. و هنا نحن ندعي أن خطاب «صلّ»، له ظهور في كونه ناشئا من داعي الجد و التحريك، و هذا المطلب مدلول سياقي، و إلّا صار كلام الحكيم غير مصان عن الهزل و السخرية و اللغو.
فإذا تمّ هذا المدلول، حينئذ، يقال: بأنّ هذا المدلول يشترط فيه القدرة لأنه لا يعقل أن يتصدّى المولى لتحريك غير القادر.
نعم لو فرض أن الخطاب مجرد عن هذا المدلول التصديقي، و بني على الخيال و الهزل و اللغو في كلام المولى، فإنّه حينئذ يكون عدم اشتراط القدرة صحيحا.
إذن فالحق إنّ اشتراط القدرة لا محيص عنه، و ينبغي أن يكون اشتراط القدرة أصلا موضوعيا لبحث الترتب.
٣- النقطة الثالثة: هي: إنّ ما أشير إليه من أنّ الترتب لا تظهر ثمرته فيما إذا تزاحم الواجب الموسّع مع المضيّق، إلّا إذا قلنا بعدم إمكان تعلّق الأمر العرضي بالجامع كما سلكه المحقق «النائيني» (قده) [١]، و رفضه السيد «الخوئي» (قده) [٢]، بدعوى أن المحقق النائيني خالف مبناه في كون التقابل بين الإطلاق و التقييد من تقابل العدم و الملكة، حيث أنه إذا استحال التقييد استحال الإطلاق، فقد قلنا هناك و نكرر هنا: بأن ما أورده السيد الخوئي (قده) على الميرزا (قده)، كان من خطأ السيد الخوئي (قده) في تطبيق مقصود الميرزا (قده)، لأن شمول الحكم للفرد المزاحم، و إطلاقه له، إنّما هو من
[١] محاضرات فياض: ج ٣ ص ٥٣- ٦٣- ٦٦.
[٢] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ١٨١- ١٨٢- ١٨٤.