بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٢ - ١- الجهة الأولى هي كون الثمرة المطلوبة منه، هي التوصل إلى إثبات الأمر بالمهم في موارد التزاحم
على متعلقه، و في موارد التزاحم ليس للمكلف إلّا قدرة واحدة، فإمّا أن يصرفها في «الإزالة» فيرتفع موضوع «الصلاة»، و إمّا أن يصرفها في «الصلاة» فيرتفع موضوع «الإزالة».
و بهذا يكون المكلف، إمّا داخلا تحت هذا الموضوع، أو تحت ذاك الموضوع، و لا يتصور دخوله تحت الموضوعين معا.
إذن بناء على إمكان الترتب، لا يقع تعارض بين الخطابين.
و أمّا بناء على عدم إمكان الترتب، و تطبيق القدرة على مصداقها، فإنّه حينئذ تقع المعارضة بين الخطابين، و حينئذ ينبغي أن نطبق قوانين باب التزاحم، إذ يكون ارتفاع أحد الخطابين حينئذ، أمرا لا بدّ منه، و إلّا لزم طلب الضدين المستحيل، و لهذا كان إمكان الترتب أحد مبادئ باب التزاحم، لأنّه إذا استحال الترتب استحال جعل الخطابين معا، إذ إنّ المكلف ليس قادرا إلّا على أحدهما عند ترك الآخر، فيكون مرجع الخطابين، كما لو قال: «أزل النجاسة» إذا تركت الصلاة، «و صلّ» إذا تركت «الإزالة»، لا أزل على الإطلاق، و لا «صلّ» على الإطلاق.
و لذلك بناء على هذا، كان لا بدّ من سقوط أحد الخطابين، و حينئذ، يدخل باب التزاحم في كبرى باب التعارض، و يطبق عليه قوانين باب التعارض.
إذن، إن نحن قلنا بإمكان الترتب، فبابه يكون باب التزاحم، و هو باب مستقل.
و إنّ لم نقل بإمكان الترتب، يكون باب التزاحم حينئذ ملحقا بباب التعارض.
و هذا البيان كاف لتصور الثمرة.