بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٦ - الفصل الثالث ثمرة بحث الضد
و بهذا يكون قد اتّضح بطلان الجواب الثالث على الاعتراض، كما اتضح عدم تماميّة الوجه الثالث، و هو الاكتفاء بالملاك في تصحيح عبادية الفرد المزاحم.
و إنّما التام هو الوجهان الأولان، كما عرفت. و بهذا يبطل الاعتراض الأول على الثمرة.
٢- الاعتراض الثاني على الثمرة: هو عكس الأول، إذ إنّه تصح العبادة المزاحمة على كلا القولين: الاقتضاء و عدمه. أمّا على القول بعدم الاقتضاء فواضح، و أمّا على القول بالاقتضاء، فلأن العبادة المزاحمة، و إنّ كانت منهيا عنها، لكنّ هذا النهي غيري و هو لا يقتضي الفساد، و إنّما الذي يقتضي الفساد هو النهي النفسي.
و قد ارتضى هذا الاعتراض كل من المحقق النائيني (قده) [١] و المحقق الخوئي [٢] (قده)، و ذلك باعتبار أنّ هذا النهي الغيري إنّما هو من أجل الغيري و ليس لملاك في متعلقه، بل متعلّقة باق على ملاكه الفعلي، و هذا النهي لا يضر بفعليّة الملاك.
و ما دام الملاك ثابتا، فيمكن إيقاع العبادة و التقرب بها، بلحاظ ملاكها الموجود فيها، فتقع صحيحة.
و هذا الكلام غير تام لعدة أمور:
١- الأمر الأول: هو أنّ المعترضين، «إن كانوا يريدون بقولهم، إنّ النهي الغيري لا يضر بوجود الملاك» إن أرادوا به المحبوبيّة النفسية، فمن الواضح أن هذا مستحيل بناء على الاقتضاء، إذ الملاك بمعنى المحبوبية النفسية لا يعقل وجوده، كيف، و القائل به يدّعي وجود مبغوضيّة فيه، و هي لا
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ١٨٣.
[٢] محاضرات فياض: ج ٣ ص ٨٧- ٨٩.