بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٦ - الفصل الثالث ثمرة بحث الضد
٣- الإيراد الثالث: للسيد الخوئي (قده) على أستاذه الميرزا (قده) هو:
إنّ الميرزا (قده) يبني كلامه على أنّ مدلول صيغة «افعل» إنّما هو «الطلب» الذي مفاده «البعث و التحريك و جعل الداعي». و هذا متوقف على إمكان الانبعاث و الإرسال، إذ لا انبعاث لغير المقدور.
و السيد الخوئي يرى أنّ مدلول الصيغة، إنّما هو اعتبار الفعل على ذمة المكلّف، فالقدرة ليست قيدا للخطاب، لا بحكم العقل، و لا من باب اشتراط إمكان الانبعاث نحو المتعلّق كما ذهب الميرزا (قده). و إنّما هي شرط عقلي في مقام الامتثال و لزوم الطاعة، و هذا كما ترى، ليس فيه تحريك، و لا انبعاث و جعل الداعي.
نعم هو على مبنى القوم القائلين بوضع الصيغة للطلب، فإنه يفيد ما قاله الميرزا (قده).
و هذا الإيراد، هو أيضا غير وارد على الميرزا (قده)، إذ لا ربط له بما قاله الميرزا (قده)، و ذلك لأنّنا نفرّق بين المدلول التصوري لصيغة «افعل»، و بين المدلول التصديقي الجدّي لها الذي هو روح الحكم و حقيقته.
و مهما كان المدلول التصوري لصيغة «افعل»، سواء أ كان هو التحريك، أو النسبة الإرسالية و التحريكيّة، كما ذهب إليه المشهور القائلون بوضع الصيغة لهذا، أو كان اعتبار الفعل على ذمة المكلف، كما ذهب إليه السيد الخوئي (قده)، فإنّ ذلك كله أجنبي عن محل الكلام، لأنّه بحث في المدلول الاستعمالي للصيغة، و من هنا قيل: بأنها للطلب تارة، و للتحريك أخرى، و لغيرهما ثالثة.
و نحن نقول: بأن صيغة «افعل»، يوجد وراء مدلولها الاستعمالي، مدلول تصديقي جدّي واقعي، و هو البعث و التحريك الجدّي مهما كان مدلولها الاستعمالي.
و من الواضح، أنّ التحريك الجدي و الواقعي نحو غير المقدور غير