بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٥ - الفصل الثالث ثمرة بحث الضد
و الملكة، دون الأول، لأنّه لا معنى لأن يكون الإطلاق بمعنى الشمول تقابله تقابل العدم و الملكة.
و الخلاصة هي: إنّ المراد بالإطلاق المقابل للتقييد، تقابل العدم و الملكة، و الذي أحاله الميرزا (قده)، إنما هو المعنى السلبي، أي: «رفض القيد» لكون التقابل فيه تقابل العدم و الملكة، إذ هو الذي يلزم منه سريان الحكم إلى فاقد القيد، دون الأول الذي لا يمكن أن يكون التقابل بينه و بين التقييد بالعدم و الملكة.
و حينئذ يكون إطلاق الحكم للفرد المزاحم، يقابله التقييد بغير المزاحم، و هو بمكان من الإمكان، بينما التقييد بالمزاحم يقابله إطلاق الحكم للفرد غير المزاحم، فيكون هو المستحيل، و هذه النتيجة على هذا المسلك كما ترى، عكسيّة.
و النتيجة، هي أنّ التطبيق الذي حاول السيد الخوئي (قده) إلزام الميرزا (قده) به، إنما هو الإطلاق بالمعنى الأول، مع أنّك عرفت أنه لا معنى لأن يكون التقابل في الأول تقابل العدم و الملكة، إذن فيجب أن نطبق على المعنى الثاني، فنقول:
بأن الفرد المزاحم أمر غير معقول، فعدم التقييد فيه، الذي هو الإطلاق، أمر غير معقول.
و أمّا التقييد بالفرد غير المزاحم المدّعى للسيد الخوئي (قده) فهو معقول، إذن فعدم التقييد بالفرد غير المزاحم أمر معقول، إذن فالفرد الذي يريد تقييده الميرزا (قده) أمر معقول.
و المحقق الثاني (قده) لا يردد أكثر من هذا، إذن فالتشويش، منشؤه، تطبيق كلام الميرزا (قده) من قبل السيد الخوئي على الإطلاق بمعناه الثبوتي، و لو أنّه طبّق كلام الميرزا (قده) على الإطلاق بمعناه العدمي، لما ورد ما أورده السيد الخوئي على أستاذه الميرزا (قده).