بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٦ - الفصل الثالث ثمرة بحث الضد
لكن لو فرض أنّه قدّم المهم العبادي، فصلّى و ترك إنقاذ الغريق، في مثل ذلك، هل تقع صلاته صحيحة؟.
و هنا أيضا يقال: إنه بناء على أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده، فإنّ صلاته تقع باطلة.
و أمّا بناء على القول بعدم الاقتضاء، فإنّ صلاته تقع صحيحة.
و هذا التقريب قد اعترض عليه بعدة اعتراضات:
١- الاعتراض الأول: هو أنّ هذه الثمرة غير صحيحة، بل المتعيّن هو القول بالبطلان على كلا التقديرين، سواء قلنا بالاقتضاء، أو قلنا بعدمه.
أمّا بطلانها على القول بالاقتضاء: فلما تقدّم من أن النهي عن العبادة يفيد الفساد.
و أمّا بطلانها على القول بعدم الاقتضاء، فأيضا تقع هذه العبادة فاسدة، و ذلك لأنّ العبادة المغايرة مع الواجب المضيّق الأهم، و إن لم تكن محرّمة، لكنها ليست مأمورا بها على كل حال، إذ لا يعقل الأمر بها مع طلب ضدها، لعدم معقوليّة الأمر بالشيء و ضده، و عدم الأمر بها كاف في وقوعها فاسدة، إذ يشترط في صحة العبادة الأمر بها، فتكون هذه الصلاة كصلاة الحائض، إذن فالثمرة في كلا الفرضين باطلة. و قد أجيب على هذا الاعتراض بوجوه:
١- الوجه الأول: و هو ما نسب إلى المحقق الثاني [١]، و جماعة ممّن تأخر عنه، من المنع عن إطلاق مقالة البهائي (قده) من فساد الضد لو قلنا بتوقف العبادة على الأمر [٢]، و هو يختص بخصوص الفرع الأول، و هو كون الواجب الموسّع يزاحم الواجب المضيّق في جزء من الوقت.
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ١٨١.
[٢] زبدة الأصول: ناشر- برادران نجفي ص ٨٢- ٨٣.