بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٥ - الفصل الثالث ثمرة بحث الضد
الفصل الثالث ثمرة بحث الضد
لقد قيل بأنّ ثمرة بحث الضد- «اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضده»- تظهر في فرعين:
١- الفرع الأول: هو فيما إذا تزاحم واجب مضيّق مع واجب آخر موسّع كما إذا أوقعت الصلاة- الواجبة الموسّعة- في وقت مضيّق مزاحمة لواجب من الواجبات كالإزالة الفورية في جزء من الوقت، فإنه حينئذ لا إشكال في أن الموسّع إذا زاحمه المضيّق، أو زوحم به، قدّم المضيّق لكون وجوبه فعليا.
و حينئذ بناء على اقتضاء الأمر بالإزالة للنهي عن ضده الخاص، لو فرض أن المكلّف لم يأت بالمضيّق، بل أتى بالموسّع، فهل يجزي إتيانه بالموسّع؟
لا إشكال في أنه بناء على كون الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص، فإنّ الصلاة الموسعة تكون فاسدة، لأنّها عبادة وقعت حال كونها منهيا عنها، و النهي و لو كان غيريا يقتضي الفساد.
و أمّا لو قلنا بعدم اقتضاء الأمر بشيء النهي عن ضده، فإنّ هذه الصلاة تقع صحيحة حينئذ.
٢- الفرع الثاني: و هو فيما إذا تزاحم واجبان مضيّقان: أحدهما أهمّ من الآخر، حينئذ لو قدّم الأهم على المهم بقانون تقديم الأهم على المهم في باب التزاحم، فلا إشكال.