بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٩ - الفصل الثاني الضد العام
و الحكم، بمعنى أن يكون الأمر مركبا من طلب الفعل و النهي عن الترك، فقد يقرّب بأن مجرد الوجوب لا يمتثل و لا يقتضي الإلزام في عالم الجعل، إذا كان مركبا من طلب الفعل فقط، لأنّ طلب الفعل هنا يلائم مع الاستحباب أيضا، و إنّما يتعيّن أن يقتضي الإلزام و الوجوب إذا اقترن بالنهي عن الترك.
إذن فالوجوب و الإلزام مركب من جزء يشترك فيه معه الاستحباب، و هو طلب الفعل، و جزء يختص به، و هو النهي عن الترك.
و هذا هو معنى متضمّن الأمر بشيء للنهي عن نقيضه.
و هذا تقريب معقول، و لا ينبغي أن يورد عليه ما أورده السيد الخوئي، (قده) [١] من أن الحكم في عالم الجعل أمر اعتباري، و الأمور الاعتبارية من البسائط، و ليست من المركبات، و عليه فلا يتصوّر لها جنس، و لا فصل.
فإنّ هذا أجنبي عن المقام، إذ التركّب المبحوث عنه أصوليا، لا يراد منه التركب الماهوي المبحوث عنه في الحكمة، كي يكون الاعتبار أمرا بسيطا، لا تتصوّر فيه الأجزاء الماهويّة، و إنّما المراد من كون الاعتبار بسيطا، يعني أنه بما هو هو ليس مركبا، بينما القائل بالتركّب للوجوب، يدّعي أنّه مركب من ناحيتين: اعتبار الفعل في ذمّة المكلّف أولا، و اعتبار المنع عن الترك ثانيا، و هذا التركيب غير ذلك التركيب المقصود للحكماء.
نعم يمكن أن يقال: بأنّ الوجوب ليس مركبا من طلب الفعل و المنع عن الترك، و ذلك لأنّ الوجوب لو كان يتميّز عن الاستحباب بالمنع عن الترك،- لو كان هكذا- لنقلنا الكلام إلى النهي عن الترك، فنقول: بأنّ النهي عن الترك، تارة يكون نهيا كراهيّا، و أخرى يكون نهيا تحريميا، إذن فهذا المنع المدّعى أنّه جزء من الوجوب، أيّ منع هو؟. فإن كان الأول، فلا يجعل الطلب وجوبيا، و إن كان الثاني، نسأل حينئذ، أنه كيف صار المنع
[١] محاضرات فياض: ج ٣ ص ٤٧- ٤٨.