بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٩ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
إلى الصلاة بالملازمة، بل الحرمة متعلقة بذات المقيّد. و توضيحه: هو إنّا إذا لاحظنا ترك الإزالة، و حصّصناها إلى حصتين: إحداهما ترك الإزالة المقيّدة بالمقارن، و الملازم للصلاة، و الثانية ترك الإزالة المقيدة بالمقارن، و الملازم مع الضد الثالث. فمن الواضح، أنه إذا أخذنا المقيّد بما هو مقيّد، فإنه يستلزم القيد، لأنه لا يوجد إلّا مع وجود القيد، و لكن الحرمة الانحلالية لا تتعلق بالمقيّد، بما هو مقيّد، بل بذات المقيد. و من هنا قلنا مرارا: إنّ الإطلاق هو إلغاء القيود لا جمع القيود.
٢- الوجه الثاني: هو إنّ ترك الإزالة، و إن كان لا يستلزم فعل الصلاة، فيما إذا كان في البين ضد ثالث، و لكن الصلاة تستلزم ترك الإزالة.
و حينئذ يقال: إذا كانت الصلاة تستلزم ترك الإزالة الحرام فما هو حكم الصلاة؟ فإمّا أن تخلو من الحكم، و إمّا أن يكون لها حكم غير الحرمة، و إمّا أن يكون حكمها الحرمة.
أمّا الأول: فهو خلاف قانون أنّ الواقعة لا تخلو من حكم. و أمّا الثاني:
فهو خلاف قاعدة عدم الاختلاف في الحكم بين المتلازمين، بل لو فرض كونها محكومة بغير الحرمة، لسرى حكمها إلى ترك الإزالة المحرّم، بحسب قانون الملازمة، فيجتمع حكمان متضادان. إذن فيتعيّن أن تكون محكومة بالحرمة، وفقا لقانون عدم اختلاف المتلازمين في الحكم، و هذا هو المطلوب.
و هذا البيان، إنما يتم فيما لو بنينا على أن الواقعة لا تخلو من حكم، و أمّا إذا قيل: بأنه يمكن خلو الواقعة من حكم، كما فيما إذا كانت نتيجة الموقف العملي محددة، كما في المقام، إذ إنّ المفروض وجوب الإزالة، و هو لا يتحقق خارجا إلّا مع ترك الصلاة، فحينئذ سواء أ كانت الصلاة محكومة بالحرمة، أم غير محكومة، فإنّ حكمها لا يؤثر في وظيفة المكلف، بل على أساس هذا يمكن اختيار الشق الأول.