بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٥ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
للآخر- نضيف قولا هو: إذا لم يكن المنعدم عين الآخر- و لكن حتى مع هذه الإضافة، و ارتفاع النقض، تبقى هذه الدعوى بلا برهان، فكيف إذا لم يساعد عليها الوجدان.
التقريب الثاني: و هو تصعيد للتقريب الأول، حيث يقال: إنه لو لم يكن عدم أحد الضدين مقدمة لضده الآخر، لتحقّقت العلة التامة للإزالة مع فرض وجود الصلاة- الضد- و ذلك يلزم منه المحال، لأنّه لو صارت العلة تامة هكذا، حينئذ نسأل: إنّه هل يوجد الضد الآخر أو إنّه لا يوجد؟ فإن وجد، إذن، فقد اجتمع الضدان، و إلّا لزم انفكاك المعلول عن علته التامة، و كلاهما مستحيل، إذن، فلا بدّ من فرض أنّ عدم أحد الضدين جزء علة و مقدمة للضد الآخر.
و هذا البيان: يمكن رفضه، و ذلك أن يقال: بأنّ غاية ما يقتضيه هذا البيان، هو أنه يجب أن نصوّر علة هذا الضد بنحو لا يمكن فرض وجودها مع وجود الضد الآخر، و هذا صحيح، و هو لا يستدعي أن يكون عدم الضد الآخر جزءا من هذه العلّة، بل يكفي أن يكون أمر آخر ملازما لعدم الضد، هو مقدمة للضد الآخر كما سيأتي.
و إن شئت قلت: إنّ الذي يثبت بهذا التقريب، هو أنّ العلة التامة للضد لا تجتمع مع الضد الآخر، و هذا غير توقّف الضد على عدم الضد الآخر كما هو المدّعي، إذ لعلّه متوقّف على عدم علة الضد الآخر.
التقريب الثالث: لدعوى مقدميّة عدم أحد الضدين لوجود الضد الآخر، و دعوى مقدميّة عدم أحد الضدين لوجود الضد الآخر بالطبع، إذ إنّ أحد أقسام التّقدم، هو التقدم «بالطبع»، و هو غير رتبة التقدم بالوجود، و التقدم بالزمان، لأنّ هناك تقدّما بالزمان، و تقدّما بالوجود، و تقدّما بالطبع، فالتقدم بالزمان، كتقدم سلفنا الصالح علينا زمانا، و التقدم بالوجود، كتقدم العلة التامة على معلولها، و التقدّم بالطبع، ميزانه، هو أنه كلّما فرض للمتقدم من وجود، فلا