بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٢ - المسلك الأول مسلك التلازم
الواجب ملازم مع ترك ضدّه، و المتلازمان لا يختلفان في الحكم، فإذا أوجبت الإزالة، وجب ترك الصلاة أيضا، و إذا وجب ترك الصلاة، ثم ضممنا إلى ذلك، أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام، و المفروض أنّ الصلاة ضد عام، فيثبت بذلك حرمة الصلاة، فيكون الأمر بالإزالة موجبا للنهي عن الصلاة.
و كون فعل الإزالة ملازما لترك الصلاة أمر بديهي، و لا يفرّق في ذلك، بين الضد الذي تنحصر به الضدية، أو لم تنحصر، فالصلاة و الإزالة سواء أ كان لهما ثالث أم لم يكن، فإنّ الإزالة ملازمة لترك الصلاة.
نعم عكسه، و هو كون الترك ملازما للإزالة، لا يتم إذا وجد ضد ثالث.
إذن فهذا المسلك يتضمن ثلاث دعاوى:
١- الدعوى الأولى: بديهية كون كل ضد ملازما مع عدم ضده الآخر.
٢- الدعوى الثانية: هي أن المتلازمين وجودا لا يختلفان في الحكم، فهما متلازمان فيه أيضا.
٣- الدعوى الثالثة: هي أن الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضده العام- أي: نقيضه- و هذه الدعوى سوف يأتي الكلام عنها و عن مدركها في فصل لاحق، و أنما المهم في المقام، هو الدعوى الثانية، و هي أنّ المتلازمين لا يختلفان في الحكم.
و هذه الدعوى لا دليل عليها، لا وجدانا و لا برهانا، إذ إنّ التلازم بين الشيئين خارجا، لا يستدعي الملازمة بين الشوقين و الحبّين.
و بعبارة أخرى: إنّ التلازم بحسب عالم التحقيق و الوجود، لا يستلزم التلازم بحسب عالم الحب و الشوق، بل قد يكون أحدهما واجبا في عالم الشوق دون الآخر.
نعم هناك صورة دليل، أو ما يشبهه، و هو الدليل الثالث على مقدمة