بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢ - المقام الثالث ورود محذور تأثير المتأخر في المتقدم فى الشرط المتقدّم
المتقدّم. كما قرره المحقق [١] الخراساني بأن العلة يجب أن تكون بتمام أجزائها مقارنة للمعلول، فلا يجوز أن تكون متقدمة عليه بلحظة، و لا متأخرة عنه كذلك، و بعد قيام البرهان على لزوم التقارن بينهما، يقع الإشكال في الشرط المتقدم حيث يقال: إنّه لو كان مؤثرا في وجود المعلول رغم كونه جزء العلة، إذن للزم تأثير المعدوم في الموجود، إذ إنّ الشرط المتقدم معدوم حين وجود مشروطه.
و الجواب هو إنّ هذه المشكلة قد انحلّت على ضوء ما تقدّم في المقام الثاني، حيث عرفنا أن منشأ هذه المشكلة كان بسبب حذف حلقة من حلقات التسلسل السببي في الوسط، عند ما نتكلم بلحاظ الملاك، فإن الشرط المتقدم يؤثر دائما في أمر مقارن له، و هذا الأمر المقارن يؤثر مع الشرط في المشروط المقارن له، إذن فلا شرط متقدم، فلا إشكال.
و أمّا إذا تكلّمنا بلحاظ الواجب، فقد عرفت فيما سبق أيضا بأن الشرط فيه يكون بمعنى التحصيص و التضييق، لا بمعنى المؤثريّة. و لكن الأصحاب لأنهم لا يرون مشكلة في الشرط المتقدم بحسب وجدانه العرفي و الخارجي، بل حتى من قبل منهم الاستحالة في الشرط المتأخر، لم يقبلها في الشرط المتقدم، لكن حيث أن المحقق الخراساني طرح إشكال تأثير المعدوم في الموجود، بصيغة فلسفية معقولة، دون ما أي فرق بين الشرط المتأخر و المتقدم، لذلك تصدّى المحقق [٢] الأصفهاني، و المحقق [٣] الخوئي، للجمع بين ذلك الوجدان و هذا البرهان، بدعوى أن الشرط المتقدم معقول لكن بحيث يكون فاقدا لمعنى المؤثرية، و عليه يقول المحقق الأصفهاني بأن الشرط على قسمين:
[١] كفاية الأصول: المشكيني ج ١ ص ١٤٥.
[٢] نهاية الدراية: ج ١ ص ٢٧٦.
[٣] محاضرات فياض: ج ٢ ص ٢٠٥- ٢٠٦ مطبعة الآداب النجف الأشرف.