بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٨ - خاتمة في مقدمة المستحب و الحرام و المكروه
المقدمات فلا يقع واجبا، لا تعيينا و لا تخييرا، لأنّه يكفي في ترك الحرام ترك المقدمة الأخيرة.
و أمّا إذا فرض الشق الثاني، و هو كون تلك المقدمات بمجموعها علة تامة عرضية، و تتبادل التقديم و التأخير فيما بينها، حينئذ يكون الواجب ترك أحدها تخييرا.
نعم إذا أتى بها ما عدا واحدة، تعيّن وجوب الترك في الأخيرة، دون أن يكون هنا طلب تخييري لترك أحدها، و ذلك لأنّ ترك المقدمة الواقعة في المرتبة السابقة، يستتبع ترك تلك المقدمة، إذن فلا وجه لطلبه و لو تخييرا، لأنه يكون من باب طلب مجموع التركين، في حين أن امتثال الحرمة غير موقوف عليهما، بل هو موقوف على أحدهما، و حيث أنّ أحد التركين واقع، فسوف تكون حرمة مجموع المقدمات مؤدية إلى المنع عن الأخيرة و طلب تركها تعيينا. هذا بنحو الكبرى.
و التحقيق بنحو الصغرى هو: إنّ كل فعل كان بحيث يصدر عن الإرادة و الاختيار بعد تمام مقدماته، و لا تكون مقدماته من قبيل الأسباب التوليدية، يكون دائما من الشق الأول، و عليه فتكون إرادة الحرام فقط حراما لأنها أحد أجزاء مجموع مقدماته، و يكون تركها واجبا تعينيا، لأنها الجزء الأخير من العلة التامة.
و أمّا إذا كان الحرام مسبّبا توليديا لمقدماته، كما لو حرم قتل المؤمن مثلا، و كان إلقاؤه من شاهق سببا لقتله، فإنه، في مثل ذلك، لو كانت المقدمة و العلة التامة مجموع أمور عرضيّة، حيث أنّ كلا منها يتبادل التقديم و التأخير مع الآخر فيما بينها، حينئذ يكون الواجب ترك أحدها تخييرا.
و قد يتعيّن هذا المطلوب التخييري تعيّنا عقليا، فيما إذا انحصر فيه الموصول إلى الحرام، و أمّا إذا لم ينحصر الوصول إلى الحرام في واحد من المطلوبات التخييرية، حينئذ لا يطلب تركه و لا يحرم فعله، إلّا إذا صار