بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٠ - الجهة السابعة حكم الشك في وجوب المقدمة
لازم الماهيّة، بمعنى ما يكون نفس الماهية كافيا في ثبوته، فهذا أمر غير معقول بناء على أصالة الوجود، و بناء على كون الماهيّات أمورا اعتبارية، فالماهية بما هي، و قبل أن تلبس ثوب الوجود، كيف تكون مؤثرة و علة للازم من اللوازم؟. و إنّما تكون مؤثرة و تؤثر إذا لبست ثوب الوجود.
إذن فاللازم عند المحقق الأصفهاني (قده) دائما يكون لازما للوجود، غاية الأمر، أنّه تارة يكون لازما لكلا نحوي الوجود فهو لازم الماهية، و أخرى يكون لازما للوجود الخارجي فقط فهو لازم الوجود، فالزوجية لازم الماهيّة لأنها تلزم الماهية الموجودة ذهنا و خارجا، و أمّا الحرارة فهي من لوازم الوجود لأنها تنشأ من الوجود الخارجي للنار، لا الوجود الذهني.
و هذا الاعتراض على التفسير المشهوري للوازم الماهية و الوجود غير صحيح، فإنّ إرجاع لوازم الماهية إلى لوازم مطلق الوجود مطلقا، غير صحيح لأننا ندرك بالضرورة، أنّ الماهية يثبت لها اللازم حتى لو قيّدت بعدم مطلق الوجود، إذ يصدق قولنا، الأربعة زوج و ليست فردا بالضرورة، و لو لم تكن هذه الأربعة موجودة، لا في ذهننا، و لا في الخارج.
و نحن عند ما نحضر الأربعة المعدومة بقول مطلق في ذهننا، فإنّ هذا الإحضار، و إن كان معدوما، لكنّه موجود في الذهن بالحمل الشائع، فمفهوم الأربعة غير الموجود بالحمل الأولي، هو موجود بالحمل الشائع، و نحمل عليها الأربعة بالحمل الأولي، و الوحدة التاسعة من وحدات التناقض هي وحدة الحمل.
و حينئذ، عند ما نحكم على الأربعة الموجودة بالحمل الشائع بأنّها غير موجودة، يمكن أن نلحظها بكلا الحملين.
و هذا برهان على أنّ الزوجية لا تحتاج إلى الوجود، و إلّا لما صدق حمل الزوجية على المفهوم الملحوظ بالحمل الأولي، إذ إنّ مفهوم الأربعة