بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٩ - الجهة السابعة حكم الشك في وجوب المقدمة
- و أمّا النقطة الثانية، و هي: إنّ موضوع الاستصحاب هل يشترط فيه أن يكون مجعولا بالأصالة، أو بالتبع، أو بالعرض، أو لا يشترط شيء من ذلك؟.
و بعبارة أخرى: هل وجوب المقدّمة من لوازم الماهية، أو لوازم الوجود؟. و هل له مجعولية من قبل الشارع؟. و ما هو نحو مجعوليته؟؟.
تنقيح ذلك، يتوقف على معرفة لوازم الماهية، و لوازم الوجود.
و هنا ذكروا، بأنّ اللوازم تقسم عادة إلى هذين القسمين المذكورين، فالإمكان من لوازم ماهيّة الإنسان، و الزوجية من لوازم ماهية الأربعة، و الحرارة من لوازم الوجود بالنسبة إلى النار.
و الفرق بين النحوين، هو أنّ لوازم الماهيّة يكفي في تحقّقها و ثبوتها و واقعيتها نفس الماهية بلا حاجة إلى أن تكون موجودة لا خارجا و لا ذهنا.
فإنّ إمكان الإنسان أمر واقعي من دون حاجة إلى كونه موجودا، لا في الذهن، و لا في الخارج، بل حتى لو لم يوجد إنسان ذهنا أو خارجا، فإمكانه أمر محفوظ في الواقع و نفس الأمر.
و لوازم الوجود تحتاج في تحققها و ثبوتها إلى أن تكون الماهيّة موجودة حقيقة.
فماهيّة النار بما هي، لا تترتب عليها الحرارة، بل على النار في الخارج، فاللازم إذا كفى فيه ذات الماهيّة فهو لازم الماهية، و إذا لم يكف فيه ذات الماهية في نفس الأمر و الواقع، بل كان لا بدّ من وجود الماهية في الخارج، فهو لازم الوجود.
و اعترض على هذا، المحقق الأصفهاني (قده) [١] حيث قال: إنّ جعل
[١] نهاية الدراية: الأصفهاني ج ١ ص ٣٨٣- ٣٨٤.