بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٦ - الجهة السابعة حكم الشك في وجوب المقدمة
و كذلك في المثال الثاني، فإنّ حجيّة خبر الواحد، أمر يثبت تعبّدا، و حجيّة الظهور التي معناها الثبوت التعبدي للأول، أمر يثبت وجدانا، فما هو محتمل الاستحالة لم نثبته وجدانا، و ما نثبته وجدانا لا نحتمل استحالته.
و أمّا في المقام، لو فرض أننا تمسّكنا بدليل الاستصحاب لإثبات عدم وجوب المقدمة، فهنا أمران:
الأمر الأول: ثابت تعبدا، و هو عدم الوجوب الواقعي الغيري للمقدمة.
الأمر الثاني: ثابت وجدانا، و هو نفس هذا التعبّد بعدم ذلك الواقع، بلحاظ دليل حجيّة الاستصحاب.
و هذا التعبّد بحسب الفرض موجب لارتفاع فعليّة الواقع حقيقة، لأنّ الأحكام الظاهرية المخالفة للواقع، توجب ارتفاع الفعليّة عن الواقع حقيقة، فالاستصحاب ينفي الوجوب الغيري الواقعي تعبّدا، و ينفي وجدانا فعليّة الوجوب الغيري الواقعي، و حينئذ، فما هو محتمل الاستحالة هنا، محرز وجدانا، لأننا أحرزنا وجدانا أن لا فعليّة للوجوب الغيري، و هذا نحتمل استحالته، و كيف نحرز وجدانا شيئا و في الوقت نفسه نشكّ في استحالته و إمكانه؟.
و بهذا يتبيّن أن الحق مع صاحب «الكفاية» (قده).
* الإشكال الثالث: و هو مبنيّ على مقدّمتين:
المقدمة الأولى: هي أنّ الاستصحاب باعتباره تصرّفا شرعيا، فهو لا يقع إلّا على مجعولات الشارع، و ما هو تحت تصرفه رفعا و وصفا، فيشترط في المستصحب أن يكون مجعولا شرعيا، أو موضوعا لحكم شرعي.
المقدمة الثانية: هي أنّ وجوب المقدمة ليس مجعولا شرعيا، و ذلك باعتبار أنّ وجوب المقدمة من قبيل لوازم الماهيّة لوجوب ذي المقدمة،