بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٤ - الجهة السابعة حكم الشك في وجوب المقدمة
الخراساني (قده) في المقام، من أن الاستصحاب يهدم الفعليّة لا الواقع، لأن الاستصحاب يحجب الحكم الواقعي فيصبح دون فعليّة و من دون تنجز.
و بهذا يكون كلام صاحب «الكفاية» (قده) هو الجواب الصحيح.
* و أمّا المطلب الثاني: و هو ما لو التزمنا بأنّ الاستصحاب يؤدي إلى التفكيك في مرحلة الفعلية، و كانت الملازمة المحتملة في مرحلة الفعلية كذلك، و ذلك كما لو أخذنا بالتفسير الأول للفعليّة بحسب مصطلح صاحب «الكفاية» (قده).
و قد اعترف صاحب «الكفاية» (قده) هنا في جوابه على إشكال احتمال ارتكاب المحال، بأنّ الإشكال وارد، و أن الاستصحاب هنا لا يعقل جريانه للمحذور المذكور.
و لكن المحقق الأصفهاني (قده) [١] في حاشيته على الكفاية لم يقبل بذلك و قال: بأنّ الاستصحاب، و إن كان هنا مؤديا إلى أمر محتمل المحال، و لكن لا بأس بالتمسّك بدليله و إجرائه، إذ إنّ الاستصحاب مفاد دليل اجتهادي و هو: لا تنقض اليقين بالشك. و هنا نفرض أن الاستصحاب أمر يحتمل استحالته، لأنه يحتمل أن يكون مؤديا إلى المستحيل، و لكن على أيّ حال، فإن الاستصحاب هو مؤدّى دليل من قبل المولى، فلا يمكن طرح هذا الدليل لمجرد احتمال الاستحالة، ما لم تقم حجة على خلافه، و احتمال الاستحالة ليس حجة، فلا يمنع عن تصديق الحجة، لأن الاحتمال لا يساوق القطع بالبطلان، بل هو مجرد احتمال للبطلان.
و هنا نذكر مثالين، [٢] لتوضيح الفكرة و تمهيدا للجواب:
المثال الأول: هو أننا لو فرضنا أننا شاكّون في استحالة تكلّم الميت، ثم
[١] نهاية الدراية: الأصفهاني ج ١ ص ٣٧٣- ٣٨٤.
[٢] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ١٩٩.