بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩١ - الجهة السابعة حكم الشك في وجوب المقدمة
إذن فما هو محتمل الاستحالة، يكون بلحاظ مرحلة، و التفكيك بالأصل يكون بلحاظ مرحلة أخرى. و أمّا إذا كانت الملازمة المحتملة محتملة في كلا العالمين، بحيث أن وجوب الصلاة واقعا، يستلزم وجوب الوضوء واقعا، و وجوبها فعليا، يستلزم وجوبه فعليا، إذا كان هكذا، يتم الإشكال، لأننا سنوجد تفكيكا بين الفعليتين بالأصل، و نحن نحتمل استحالة ذلك.
و هذا الكلام ينحل إلى مطلبين.
* المطلب الأول: هو أنّ الإشكال، غير وارد على تقدير.
* المطلب الثاني: هو أنّ الإشكال، وارد على تقدير احتمال الملازمة في كلا العالمين.
* أمّا المطلب الأول: فإنّ الظاهر من لحن عبارة المحقق الخراساني (قده) [١] هو الميل إلى هذا المطلب، و هو أنّ الملازمة المحتملة، إنّما هي في مرحلة الواقع دون الفعلية، بينما المنفي بالأصل، هو مرحلة الفعليّة دون الواقع.
إذن فهنا يوجد بحثان: أحدهما، جريان الأصل فيما لو كانت الملازمة بين الوجوبين في مرحلة الأحكام الواقعية فقط. و الثاني: عدم جريانه فيما إذا كانت الملازمة بينهما في مرحلة الأحكام الفعليّة.
و هنا لا بدّ من التساؤل، بأنه ما ذا يريد المحقق الخراساني (قده) من مرحلة الفعليّة و مرحلة الواقع في الأحكام الشرعية، إذ إنّ هناك ثلاثة معان للفعلية في قبال الواقع:
المعنى الأول: هو أنّ الفعلية، و كما يتناسب مع مصطلح المحقّق الخراساني (قده) فيها، هي الأحكام الإنشائية التي لا يكون على طبقها إرادة
[١] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ٢٠٠.