بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٤ - ثمرة القول بالمقدمة الموصلة
يكون ذلك الضد أوسع أو أضيق منه في المصطلح الفلسفي، و لما ذا فصّل الأصوليون بين الضد العام و الخاص، و ما هي النكتة التي اقتضت أن نرى الفعل من باب الضد العام على كلا القولين، أو من باب الضد الخاص، أو من باب الضد العام على أحد القولين، و الضد الخاص على قول آخر؟
فالضد العام يمكن أن نعبّر عنه بأحد تعبيرين، حيث يمكن إدّعاء أن كليهما مساوق مع الوجدان القاضي بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العام.
التعبير الأول، يقال فيه: إنّ الضد العام هو الشيء الذي يكون معاندا للشيء الآخر ابتداء، كمعاندة الترك للفعل، و معاندة الفعل للترك، و ليس في طول معاندة شيء آخر، فإنّ كل شيء يعانده ابتداء عدمه، و عدم كل شيء يعانده ابتداء معدومة، و هذه معاندة ابتدائية.
ثمّ إنّ هناك معاندة أخرى تتوقف على هذه المعاندة، و هي المعاندة بين الأمور الوجودية، كالمعاندة بين أن يكون الإنسان سائرا في هذه الجهة، و سائرا في تلك الجهة، فالمعاندة الثانية مبتنية على المعاندة الأولى، و هذه المعاندة الثانية هي المسماة بالضد الخاص، و لو بطلت المعاندة بين الأمر الوجودي و العدمي، بطلت المعاندة بين الوجودين.
و عليه يصح أن يقال: إنّه كلّما كان المعاند معاندا بالنحو الأول، فهو ضد عام، و كلّما كان معاندا بالعرض أي: بالنحو الثاني فهو ضد خاص.
التعبير الثاني: و هذا التعبير هو نفس الأول، لكن نصوغه بتعبير آخر أصولي، فنقول: إنّ كلّ شيئين متعاندين إذا أحضرهما الإنسان في نفسه، فتارة يفرض أنه بالإمكان أن يحبّهما معا رغم تعاندهما، غاية الأمر أنّه لا يمكن للعبد أن يأتي بهما معا، و ذلك، كالكون في مكانين، في مقام علي «ع» و مقام الحسين «ع»، فإن الأمر بأحدهما لا يقتضي النهي عن الآخر، و تارة أخرى، يفرض أنّ المتعاندين سنخ متعاندين، بحيث أنّ النفس البشرية تضيق عن