بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٣ - ثمرة القول بالمقدمة الموصلة
و لكون هذا الأصل الموضوعي هو الذي أوجب القول، بأنّ الفعل بعنوانه ليس هو النقيض، فليس هو رفعا للترك بل هو إمّا ملازم أو مصداق.
مثل هذا اضطرّ المحقق الأصفهاني (قده) [١] للدخول في مناقشة هذا الأصل الموضوعي المفترض في البيانين، حيث قال: إنّ هذا الالتزام إنما كان بملاحظة ما هو المشهور في الألسنة، من أن نقيض كلّ شيء رفعه، و الفعل أمر وجودي، و ليس رفعا للترك، بل رفعه و نقيضه اللّاترك، هو غفلة عن المراد بالرفع، فإنّ الرفع في هذه العبارة كما عليه أهله هو الأعم من الرفع الفاعلي و الرفع المفعولي، فالترك رفع للفعل، و هذا رفع فاعلي، و الترك مرفوع بالفعل و هذا رفع مفعولى، و الإنسان إنما يكون نقيضا للّاإنسان حيث أنه مرفوع به، و اللّاإنسان يكون نقيضا للإنسان حيث أنه رافع له، و إلّا لم يتحقق التناقض بين شيئين أبدا، بداهة أنّ اللّاترك و إن كان رفعا للترك، لكن الترك ليس رفعا للّاترك، و المناقضة إنما تكون بين الطرفين.
و هنا يمكن أن يقال: بأن المحقق الأصفهاني (قده) لعلّه يريد أن يبطل كلا التقريبين معا، و يبيّن وجه التفكيك بين موقع الفعل بناء على وجوب مطلق المقدمة، فإن موقع الفعل بناء عليه إنما هو نقيض الترك الواجب، بينما موقعه على القول بالمقدمة الموصلة، ليس نقيض الواجب، إذ إنّ الفعل يرفع بالترك فيكون نقيضه، أي: مرفوعه، و هذا رفع مفعولي، فلو فرض أنّ الواجب الغيري هو الترك لحرم الفعل تبعا له، و أمّا الترك الموصل فليس الفعل رفعا له، لا بالمعنى الفاعلي، و لا بالمعنى المفعولي، و إنما يكون الفعل مرفوعا بذات الترك و ليس هو الواجب.
و تحقيق المطلب، هو: إنّنا لا نريد أن نفتّش عن النقيض في مصطلح الفلاسفة، و إنما نريد أن نعرف الملاك الموضوعي الذي اقتضى أن يكون الأمر بالشيء مقتضيا للنهي عن ضدّه العام، و ما هي حدود ذلك الضد العام، إذ قد
[١] نهاية الدراية: الأصفهاني ج ١ ص ٣٦٣.