بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٩ - ثمرة القول بالمقدمة الموصلة
واجب، و تركها حرام، فمقدّمته الموصلة و هي الصلاة حرام، إذن فلا يبقى فرق بين القولين من حيث النتيجة.
غاية الأمر أنه بناء على وجوب مطلق المقدمة، حرمت الصلاة لأنها نقيض الواجب، و بناء على خصوص المقدمة الموصلة، تكون الصلاة حراما لأنها مقدمة موصلة للحرام.
الإشكال الثاني، هو: إنّ الصلاة على القول بالمقدمة الموصلة، تتصف بالحرمة، بنفس الملاك الذي تتصف فيه بالحرمة، بناء على القول بمطلق المقدمة، و توضيح ذلك بأمرين:
الأمر الأول، هو: انّ وجوب المقدمة الموصلة، مرجعه إلى وجوب متعلق بمركّب ارتباطي تكون ذات المقدمة جزءا منه، و جزؤه الآخر هو سائر المقدمات.
الأمر الثاني، هو: انّه كما أن الحب النفسي الاستقلالي المتعلّق بالشيء يكون ملازما لبغض نقيضه، فكذلك الحب الضمني هو ملازم لبغض نقيضه، و الحب الضمني دائما متعلق بذات الجزء لا بالجزء المقيّد، و هذا الحب الضمني حاله تماما حال الحب الاستقلالي في أنه سبب في بغض نقيضه. غاية الأمر، أنّ الحب الضمني يقتضي بغض نقيضه بالبغض الاستقلالي الغيري، لأن الحب يكون بملاك تحصيل الفائدة، و هي لا تكون إلّا حين تجتمع الأجزاء، و البغض يكون عند فوات الفائدة، و هي إنّما تفوت بفوات بعض الأجزاء، فالحب الضمني يترشّح منه بغض غيري استقلالي على نقيضه، فيثبت أن وجوب المقدمة الموصلة، مرجعه إلى وجوب ارتباطي متعلق بالمركب الذي يكون ترك الصلاة جزءا منه، فترك الصلاة له حبّ ضمني، و هذا الحب الضمني متعلق بذات ترك الصلاة، فضده العام هو فعل الصلاة، فيكون فعل الصلاة مبغوضا بغضا غيريا استقلاليا، فتكون الصلاة حراما و باطلة على كلا القولين. إذن لا ثمرة بين مطلق المقدمة و خصوص الموصلة.