بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٧ - ثمرة القول بالمقدمة الموصلة
النقيض وجودا، لا بدّ أن نأخذه في نقيض النقيض عدما، و إلّا لم يحصل التناقض. فمثلا، الصوم يوم الجمعة نقيضه ترك الصوم يوم الجمعة، لا يوم السبت، فيوم الجمعة كما أخذ في طرف الوجود، يجب أن يؤخذ في طرف العدم.
و بناء عليه، إن الواجب في المقام إن كان مطلق ترك الصلاة، فينبغي أن يكون نقيضه مطلق فعل الصلاة و بلا قيد، و أمّا إذا كان الواجب ترك الصلاة المقيّدة بالإيصال إلى الإزالة، فينبغي أن يكون نقيضه، فعل الصلاة حينما تكون هناك إزالة.
و من الواضح أنّ الإنسان عند ما يصلي، ففي فرض حالة الصلاة لا تكون إزالة، فهي صلاة لا إزالة معها، لعدم وجود القيد، إذن فلا تكون نقيضا، إذن فلا تكون باطلة، بل هذه الصلاة صحيحة.
و هذا البيان غير صحيح، لأنّ الأصل الموضوعي الذي بيّن به هذا البيان و هو لابدّيّة كون القيد المأخوذ في طرف الوجود مأخوذا في طرف العدم، هذا الأصل يحتاج إلى تحقيق.
و الحقيقة، هي: إنّ كل قيد يقيّد به الوجود، يكون نقيض المقيّد، هو عدم المقيّد لا العدم المقيّد، و الأصل المدّعى هو أن نقيض الوجود المقيّد هو العدم المقيّد. ففي المقام لا معنى لأن تكون كل القيود المأخوذة في أحد النقيضين، مأخوذة في النقيض الآخر، إذ البرهان قام على أن النقيض هو عدم المقيّد، لا العدم المقيّد.
البيان الثالث: هو إنّه إذا قلنا بوجوب مطلق المقدمة، فترك الصلاة يجب على الإطلاق، إذن ففعل الصلاة يحرم على الإطلاق، إذن فتقع الصلاة باطلة.
و أمّا إذا قلنا بوجوب خصوص المقدمة الموصلة، فمعناه، أن الوجوب مشروط بترتب ذي المقدمة، بمعنى أنه لا يتعلّق بأي ترك كيفما اتفق، بل بالترك الذي إذا وقع خارجا الآن كان موصلا، فحينئذ، هذا الإنسان إذا لم يشأ