بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٣ - صياغة وجوب المقدمة و معنى الموصل المعروض للوجوب الغيري
و هذا بخلاف تحريم الحصة غير الموصلة، إذ هناك قلنا: إن المقتضى له موجود، و المانع مفقود، و ذلك لأن التحريم هناك في الواقع كان بملاك أن لا يخسر كلا الغرضين، إذ لو لم يحرّم المولى الحصة غير الموصلة، لما كان قد حصل على مصلحة ذي المقدمة «الإنقاذ»، و لمّا كان قد تجنّب مفسدة الغصب، منع بذلك المكلّف عن تفويت هذا الغرض، فتحريم الحصة غير الموصلة كان له تأثير في حفظ أحد الغرضين. إذن فلا معنى لمثل هذا التحريم في المقام إلّا إلزام المكلّف على قصد التوصل مع فرض عدم وجود ملاك لهذا الوجوب.
و من هنا يندفع تخيّل آخر، و هو أنّ هذه الحرمة لها أثر في تحقيق غرض المولى، و ذلك بتقريب، أنّ المقدمة المحرّمة كالغصب، إن أتى بها لا بقصد التوصل، إذن فالمولى قد خسر أحد الغرضين، لأنّ الإنقاذ تحقّق بالمقدمة غير الموصلة، لكن ابتلى بمفسدة الغصب، لكن إذا أتى بها بقصد التوصل، فالحسن في قصد التوصل، يزاحم مفسدة الغصب و يتداركها، لأنّ المولى يحصّل غرضه من ناحية، بينما يتدارك مفسدة الغصب من ناحية أخرى.
و إن شئت قلت: إنّ ثبوت الحرمة على الحصة التي لم يقصد بها التوصل، يلزم منه الجمع بين الغرضين، و ذلك، باعتبار أنه يضطر المكلّف إلى قصد التوصل بالمقدمة، و هو أمر راجح عقلا، و يوجب انجبار مفسدة حرمة المقدمة و ارتفاعها بالحسن الموجود في قصد التوصل المزاحم لمفسدة الغصب، و تدارك هذه المفسدة بحصول غرض المولى من ناحية أخرى، و بذلك يكون قد حفظ كلا الغرضين من حصول مصلحة الواجب النفسي، «ذي المقدمة»، و عدم الوقوع في مفسدة «الغضب» في المقدمة التي لم يقصد بها التوصل.
و لكن هذا الكلام غير تام، إلّا إذا فرضنا أن للمولى غرضا لزوميا في قصد التوصل، فيتحوّل قصد التوصل إلى غرض لزومي، و ملاك يقرّب نحو أغراض المولى، و هو خلف فرضنا، أنّ قصد التوصل ليس فيه حسن في