بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤١ - الجهة الخامسة المقدمة الموصلة
الغيري للوضوء الموصل من الوجوب النفسي للصلاة، ثم يترشح منه وجوب غيري للصلاة، فإن بقي الأول و الثالث على وجوبهما من دون تأكد، لزم اجتماع المثلين، و إن اتحدا لزم تقديم المتأخر و تأخير المتقدم، لأنهما في مرتبتين مترتبتين، و هو تهافت، أو روح الدور.
و الجواب على هذا أولا: هو ما تقدّم في الوجهين السابقين من إبطال ملاك الوجوب الغيري لذي المقدمة.
و ثانيا: إبطال كون الوجوب الغيري معلولا و متأخرا عن الوجوب النفسي، و إنما هما معا تابعان للملاك النفسي، فلا مانع من تأكّدهما كما نؤكّد سائر الواجبات العرضية.
* الإيراد الرابع: هو ما يظهر من عبائر تقريرات المحقق العراقي في مقام اعتراضه على القول بالمقدمة الموصلة، حيث ذكر فيها من أن قيد الإيصال أخص مطلقا من المقدمة، فلا يمكن التقييد بالأخص.
و من الواضح أن هذا الكلام كأنّه التباس واقع في التقرير، و إلّا فالتقييد المستحيل هو أن يكون المقيّد أخصّ مطلقا، أو مساويا لقيده، فإذا كان كذلك، كان التقييد لغوا، لأن التقييد ليس إلّا عبارة عن التضيق و التخصيص.
و على هذا يشترط أن يكون المقيّد أعمّ من قيده، و لو من وجه. فإذا كان القيد أخص من المقيّد من وجه، فضلا عمّا إذا كان أخصّ مطلقا، صحّ التقييد كما في قولنا: «أكرم العالم الفقيه»، و مقامنا من هذا القبيل.
* الإيراد الخامس: هو ما أفاده المحقق الخراساني (قده) [١] في الكفاية، من أنّ المكلّف لو أتى بالمقدمة، و لمّا يأت بعد بذيها، فحينئذ، إمّا أن يقال ببقاء الطلب الغيري، أو بسقوطه للأول لا محالة، لأنه من طلب
[١] بدائع الأفكار، الآملي. ج ١: ص ٣٩٣ و مقالات الأصول- العراقي ج ١١٤:
١١٥.