بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٧ - الجهة الخامسة المقدمة الموصلة
إرادة الواجب لا حصوله، و أمّا اللّغوية بملاك عدم الداعوية: فلأن الوجوب الغيري عند القائلين به لا يكون استقلاليا في الجعل، و إنما هو تبعيّ قهريّ، فلا تكون اللغوية محذورا مانعا من وجوده، بل قد تقدّم أن الوجوب الغيري لا داعوية مستقلّة له، و إنما الداعوية للواجب النفسي دائما، فإشكال اللّغوية لا موضوع له في الواجبات الغيرية.
و هكذا يتضح عدم تماميّة الوجه المذكور على الاستحالة.
٢- الوجه الثاني:
هو ما أفاده المحقق النائيني (قده) [١] و حاصله، هو: إنّ الوجوب الغيري لو كان مشروطا بإرادة ذي المقدمة، فمع عدمها، لا يكون وجوبها ثابتا لا محالة، و حينئذ لو كان الوجوب النفسي تابعا، لزم من ذلك التفكيك بين الوجوبين، النفسي و الغيري، مع أنّ قانون الملازمة على القول به، لا يفرّق فيه بين فرض الامتثال و عدمه، و لا بين مورد و مورد، و لو كان الوجوب النفسي مرتفعا أيضا كان معنى ذلك، اشتراطه بإرادة أيضا، و الاشتراط المذكور، إن كان بالصياغة الثالثة المتقدّمة، ففيه المحذور الثبوتي المتقدم، من طلب الحاصل و اللغوية، حيث أنه تام في التكاليف النفسية.
و أمّا إذا كان بالصياغة الأولى أو الثانية، فهو و إن لم يكن ذا محذور ثبوتي، و لكنّه باطل إثباتا، لوضوح عدم كون سدّ بعض أبواب عدم الواجب شرطا في وجوب الباقي، بل الوجوب ثابت للواجب من أول الأمر قبل أجزائه و قيوده.
و هذا الوجه في إبطال هذا الاحتمال صحيح لا غبار عليه.
[١] محاضرات فياض: ج ٢ ص ٤٠٤ أجود التقريرات الخوئي ج ١ ص ٢٣٢.