بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٠ - الجهة الرابعة و هي في الكلام عن خصوصية أخرى للأمر الغيري
باب الصلاة و عن مقدّميّة الوضوء لها، لكان تركه كفعله متساويين في نظر الشارع، كما لو فرض أنّ من تستحب طاعته أمر بترك الوضوء لنكتة عقلائيّة، كحرصه على الماء لفرض أهم من الوضوء في نظره، فهنا ينطبق عنوان استحبابي على ترك الوضوء، و هو عنوان إجابة طلب من تستحب طاعته. في مثل ذلك، لو قطعنا النظر عن الأمر الغيري، و بقينا مع الأمر النفسي الاستحبابي المتعلق بالوضوء نجد أن هذا الأمر النفسي الاستحبابي المتعلق بالوضوء مزاحم باستحباب نقيضه.
و معنى هذا أن الاستحبابين في المقام اقتضائيّين لا محالة، و حينئذ لا يبقى معنى لأن يتحرك العبد و يتوضأ بلحاظ الاستحباب النفسي المتعلّق بالوضوء، باعتبار أن الفعل و الترك عند المولى أضحيا على حدّ سواء، لأن كلا منهما فيه ملاك مزاحم بمثله.
و من الواضح أن كل فعل تساوى مع تركه، لا يعقل التقرب به إلى المولى، إذا التقرب إنما يعقل بالفعل فيما إذا كان الفعل أرجح من الترك.
و في المقام فرضنا أن المصلحة في كلا الاستحبابين النفسيين في الفعل و الترك متساوية، إذن فلا يعقل الإتيان بالفعل بقصد الأمر الاستحبابي النفسي، بقطع النظر عن قصد التوصل، و عن الأمر الغيري.
و معنى هذا أنه يتعذّر عباديّة الوضوء لو كانت منحصرة بقصد الأمر النفسي الاستحبابي، لمزاحمة محركيّة هذا الأمر بمحرك آخر متعلق بتركه.
و في المقام الشيء الذي يعقل محركيته، إنما هو الوجوب، و قصد التوصل، و المفروض أنه ليس مصحّحا للعبادية.
إذن فما هو مصحح للعبادية لا يعقل التحرك عنه، و ما يعقل التحرك عنه ليس مصححا للعبادية.
بل قد يفرض وجوب الترك أو عنوان محرّم ينطبق على الفعل لو لا مقدميّة الفعل، و كون فعل ذي المقدمة أهم، كما لو نهى الأب أو أمر بترك