بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٩ - الجهة الرابعة و هي في الكلام عن خصوصية أخرى للأمر الغيري
عباديا إذا قصد به الأمر الاستحبابي النفسي، إذن فهو قاصد لبّا امتثال الأمر النفسي، فيكون من باب جعل الداعي على الداعي فيكون عنده داعيان:
الداعي الأول: هو الأمر الغيري، يدعوه إلى متعلقه، و هو أن ينبعث عن الأمر النفسي و هو الداعي الثاني، فيكون هذا الداعي مولّدا لداع آخر في طوله و هو داعويّة الأمر النفسي.
و بعبارة مختصرة، هي: إنّ من يأتي بالوضوء بداعي التوصل قاصد للإتيان بمتعلق الأمر الغيري الذي هو الفعل العبادي من ناحية الاستحباب النفسي، فداعويّة التوصل تبعث نحو داعوية الاستحباب النفسي.
و هذا الدفع لا محصّل له، و ذلك لأنّ تعدّد الداعي بنحو يكون أحد الداعيين مولّدا للداعي الآخر، و إن كان أمرا معقولا، و لكنّه إنما يكون معقولا مع الالتفات إلى الداعي الطولي الثاني، لأن الداعوية و الانبعاث عن جهة و عن غاية، هي فرع الالتفات إلى تلك الغاية، و أمّا مع عدم الالتفات إلى تلك الغاية بوجه، فإنه يستحيل الانبعاث عنها.
فالخلاصة: إنّ الأمر الغيري يمكن أن يكون داعيا لانبعاث الإنسان عن الأمر النفسي، و لا يمكن تحقق الانبعاث هذا من دون الالتفات إلى الأمر النفسي لكي يكون داعيا و محركا.
إذن فتعدد الداعي و طوليتهما، إنما يتحقق مع فرض الالتفات إلى كل منهما في مرتبته.
و أمّا مع فرض عدم الالتفات إلى كل منهما في مرتبته فيكون الداعي الأول عاجزا عن الالتفات إلى الداعي الثاني، لأن فرض الداعي الثاني هو فرع تحريك المكلّف إليه، و إلا فلا يحركه إليه ما دام أنه غير ملتفت إليه، فهذا الاعتراض يبقى مسجلا على المحقق الخراساني.
٢- الاعتراض الثاني: المسجل على المحقق الخراساني هو: إنّه أحيانا يتفق أن ينطبق أمر استحبابي راجح على ترك الوضوء، بحيث لو قطع النظر عن