بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٤ - الجهة الرابعة و هي في الكلام عن خصوصية أخرى للأمر الغيري
المحقق الخراساني [١]، حيث افترض أن العباديّة بعنوانها ليست دخيلة، بل العباديّة بنفسها مقدمة للمقدمة، و تتوقف عليها المقدمة، حيث أنه تصوّر أن المقدمة ليست هي الوضوء بما هو غسل و مسح، و إنما المقدمة هي الوضوء المعنون بعنوان لاهوتي لا نعرفه، و هذا العنوان اللّاهوتي هو عنوان قصدي، بمعنى أنه عنوان لا ينطبق على مصداقه إلّا إذا قصد، إذ إنّ العناوين على قسمين:
أ- قسم منها ينطبق على مصداقه خارجا، سواء قصد أو لم يقصد، كعنوان الضرب، فإنه ينطبق على تحريك اليد على الآخر، سواء قصد عنوان الضرب، أو لم يقصده.
ب- و قسم آخر لا ينطبق على مصداقه خارجا إلّا إذا قصد ذلك العنوان و أشير إليه في عالم النفس، كعنوان التعظيم، فإنه لا ينطبق على القيام إلا إذا قصد به عنوان التعظيم، و هذا يسمّى بالعناوين القصدية، و بعد هذا يقال:
إننا نتصور أن المقدمة هي الوضوء بعنوان قصدي، من قبيل عنوان التعظيم بحيث لا يعقل تحقق ذاك العنوان خارجا إلّا إذا قصد، و المفروض أن ذاك العنوان لا نعرفه حتى نقصده، و إذا كنّا لا نعرفه حتى نقصده، إذن فنقصده بالمعرّف و المشير، و المعرّف و المشير هو الأمر، فنأتي بالوضوء امتثالا لأمره، و نقول: بأننا نأتي بذاك الوضوء المعنون بذاك العنوان اللّاهوتي الذي تعلّق به الأمر، فيكون هذا قصدا للعنوان الإجمالي الذي هو عنوان قصدي، فيتحقّق ذاك العنوان حينئذ، فلو لم يأت بالوضوء بقصد الامتثال لا ينطبق ذلك العنوان القصدي، لأنه لا يكون مقصودا، لا تفصيلا، و لا إجمالا، و أمّا إذا أتيت بالوضوء بقصد الامتثال، و جعلت الأمر معرّفا و مشيرا إلى ذاك العنوان اللّاهوتي، إذن فسوف يتحقّق ذاك العنوان.
و خلاصة الجواب هو: إنّ التوصل أو المقدميّة إذا كانت متوقفة على
[١] كفاية الأصول: المشكيني ج ١ ص ١٧٨.