بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٣ - الجهة الرابعة و هي في الكلام عن خصوصية أخرى للأمر الغيري
العمل قريبا لما تقدّم من أن المقدمة المأتي بها بقصد التوصل إلى ذيها، محسوبة على المولى فتدخل في تحديد العوض.
التقريب الثاني: و هو تعميق للتقريب الأول، حيث يقال: بأننا نسلم بأن الإتيان بالطهارات على وجه قربي و عبادي، أمر ممكن للمكلّف، و لكن يستشكل في أن الأمر الغيري لا يمكن أن يكون سقوطه متوقفا على قصد القربة، لأنه أمر توصلي، المقصود منه التوصل إلى ذي المقدمة، و هذا أمر يتحقق بمجرد الإتيان به على أي وجه كان.
و الجواب، هو: إنّه و إن كان الفرض من الأمر الغيري هو التوصل إلى الواجب النفسي، و هو يتحقق بمجرد الإتيان بالمقدمة.
لكن هنا نقول: بأنّ عباديّة الطهارات دخيلة في وقوعها مقدمة، بمعنى أن الصلاة تتوقف على الإتيان بالطهارة على وجه عبادي لكي يتحقق الغرض الغيري المقدمي منها، و من هنا اختلف المقام عن مثال نصب السلّم للكون على السطح الذي لم يؤت به عباديا، بل فيه لو أتي به نفسيا أيضا لترتب الكون على السطح.
و لكن هنا الأمر يختلف، فإنّ الصلاة متوقفة على الإتيان بالطهارات على وجه عبادي، بحيث تكون العبادية مقوّمة و دخيلة في مقدميّة المقدمة، و حينئذ لا يرد الإشكال، غاية الأمر أن كون العباديّة دخيلة في مقدميّة المقدمة لها شكلان:
فتارة تكون العبادية بنفسها ممّا يتوقف عليها الصلاة، فالصلاة تتوقف على أمرين: غسلات ثلاث و مسحات ثلاث، و الأمر الثاني، هو أن تكون هذه الغسلات و المسحات عباديّة، كما في الماء، فكما أنّ الوضوء بالماء غير الطاهر لا يكون مقدمة، كذلك الوضوء لا بقصد القربة لا يكون مقدمة.
الشكل الثاني لمدخلية العباديّة في مقدميّة المقدمة هو: ما أشار إليه