بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٠ - الجهة الثالثة من الواجب النفسي و الغيري، هي في استحقاق العقاب و الثواب على الأوامر الغيرية،
يكون مراده الحقيقي هو الصلاة، و يكون الوضوء أمرا مقدّميا واقعا في طريق الصلاة.
و أمّا إذا تعاكست إرادة المولى مع إرادة العبد، فأتى بالوضوء من حيث هو هو دون قصد الصلاة، في مثل هذا، لا يقع العبد موردا للمثوبة و استحقاق التعويض بنظر العقل، لأنه لم ينزّل نفسه منزلة المولى كما هو مقتضى العبودية، إذ المولى يريد منه الوضوء غيريا، بينما ما أتى به العبد من وضوء، إنما كان عن انقداح إرادة نفسيّة لهذا الوضوء. و هذا الوجه هو أحسن الوجوه و أمتنها في بيان التلازم.
و قد اعترض على هذا الوجه المحقق العراقي (قده) [١]، حيث قال: بأنّ هذا الوجه منقوض بأن إرادة المولى للصلاة إرادة غيرية، حيث أنه يريدها لأنّها معراج كل تقي، و باعتبار الفوائد المترتبة عليها، و لكن إرادة العبد لها نفسية، فلو اشترطنا في العبد أن تتطابق إرادته مع إرادة المولى، للزم عدم استحقاقه للثواب، لأنّ أرادته للصلاة نفسيه، مع أن إرادة المولى لها غيريّة.
و هذا النقض غير وارد. لأن المدّعى في صيغة هذا التقريب هو: إنّ لزوم التطابق بين كيفيّة إرادة العبد و إرادة المولى من حين تبدأ مولوية المولى.
فهنا نقاط ثلاث، الوضوء، الصلاة، الفائدة المترتبة على الصلاة.
و المفروض كما تقدّم في تعريف الواجب النفسي و الغيري هو: إنّ المولى لم يعمل مولويته في الإلزام بالفائدة المترتبة على الصلاة، و إن كانت هي مراده النفسي الحقيقي بما هو كائن عاقل، لكن بما هو مولى فإن تمام مراده هو الصلاة، بينما إرادته للفائدة المترتبة على الصلاة لم يعمل مولويته في تسجيلها على العبد، و إنما بدأ تسجيله على العبد من الصلاة، كُتِبَ عَلَيْكُمُ
[١] مقالات الأصول: العراقي ج ١ ص ١١٤ المطبعة العلمية في النجف الأشرف ١٣٥٨ ه. بدائع الأفكار: الآملي ج ١ ص ٣٩٩- ٤٠٠ المطبعة العلمية في النجف الأشرف.