بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٠ - الجهة الثالثة من الواجب النفسي و الغيري، هي في استحقاق العقاب و الثواب على الأوامر الغيرية،
و أمّا مخالفة الأمر الغيري فتوضيح الحال فيه هو أن يقال:
إن العقاب على نحوين:
النحو الأول: هو العقاب بالملاك الانفعالي.
النحو الثاني: هو العقاب بالملاك المولوي.
و مقصودنا من الملاك الانفعالي: هو العقاب الذي ينشأ من غضب المولى و تألّمه لفوات غرضه، فينفعل و يضرب عبده عقابا له لما سبّبه له من انفعال، و قد يتحقق من غير المولى أيضا، ممّن ليس له حق الطاعة، فقد ينفعل لمخالفة أوامره فيعاقب انفعاليا.
و العقاب المولوي، نقصد به: ذاك العقاب الناشئ من حكم العقل بالمولوية و الطاعة.
أمّا العقاب الانفعالي: فلا إشكال بأنه غير موجود على مخالفة الأمر الغيري، و لم يصدر عن المولى إلّا انفعال واحد و هو فيما إذا خالفه عبده، و لم يأت له بمطلوبه، و هذا الانفعال هو بسبب عدم حصول غرضه النفسي الذي أمر به، و هو الماء البارد مثلا، دون أن يحصل له انفعالات عديدة بعدد ما ترك المكلّف من المقدمات لتحصيله، بل انفعاله مهما كثرت المقدمات أو قلّت، على وتيرة واحدة.
و بعبارة أخرى: إن ضمّ ترك المقدمة إلى ترك ذي المقدمة، كضم الحجر إلى جنب الإنسان، إذ بعد أن يفرض أنه ترك ذا المقدمة فلا يهمّه بعدئذ إن ترك المقدمة، أو أتى بها.
و أمّا العقاب المولوي الثابت باعتبار حق الطاعة و المولوية، فلا بدّ و أن يرجع فيه إلى العقل الذي أدرك حق الطاعة لمعرفة موضوع هذا الحق.
و الذي ندركه بعقولنا هو: إنّ موضوع حق الطاعة هو أيضا ذاك الانفعال، بمعنى أن العقل يرى أن العبد بوجوده و عضلاته هو امتداد للمولى،