بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٤ - الجهة الثانية و هي في تأسيس الأصل اللفظي و العملي
بأصالة البراءة عن وجوب الوضوء، لأنّ وجوب الوضوء معلوم على أيّ حال.
و معنى هذا أنّ كلا من الصلاة و الوضوء واجب نفسي، و بإمكان المكلّف إيقاع أيّ منهما قبل الآخر.
و قد استشكل في ذلك السيد الخوئي (قده) [١]، حيث ذكر أنه في محل الكلام، و إن كان الوضوء معلوم الوجوب، إمّا غيريا، و إمّا نفسيا، و لكن واجبيّته الغيرية ليس لها أثر عقلا، و إنما الأثر العقلي و التنجّز للواجبية النفسية.
إذن فيتشكل علم إجمالي في المقام، إمّا بالوجوب النفسي للوضوء، و إمّا بوجوب التقيّد، و حينئذ يكون الوجوب النفسي للوضوء منشأ لاستحقاق العقاب على تركه، و يكون الوجوب النفسي الضمني لتقيّد الصلاة بالوضوء منشأ لاستحقاق العقاب على عدم الإتيان بالوضوء قبل الصلاة، سواء أتي به بعد الصلاة، أو لم يؤت به.
و الخلاصة: إنّه هنا علم إجمالي، إمّا بوجوب نفسي استقلالي للوضوء، أو وجوب نفسي ضمني للتقيّد.
و مقتضى القاعدة، هو أنّ يكون هذا العلم الإجمالي منجّزا في المقام.
و أمّا دعوى أن الوضوء معلوم الوجوب على كل حال، فإنّها غير مفيدة، لأنه معلوم الوجوب للجامع بين الوجوب الغيري و النفسي، و الوجوب الغيري ليس قابلا للتنجّز، فلا أثر للعلم بالجامع بين وجوب لا يقبل التنجّز، و وجوب يقبله، و إنما الأثر، للعلم بالوجوب النفسي، و هو معلوم بالعلم الإجمالي، و أحد طرفي هذا العلم هو الوجوب النفسي الاستقلالي للوضوء، و الطرف الآخر لهذا العلم، هو الوجوب النفسي الضمني لتقيّد الصلاة بالوضوء، و هذا العلم يوجب تعارض الأصلين في الطرفين، فيكون أصل البراءة عن تقيّد
[١] أجود التقريرات: الخوئي هامش ص ١٧٠ محاضرات فياض ج ٢ ص ٣٩٢.