بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٧ - الجهة الأولى في تعريف الواجب النفسي و الغيري
الأقصى، و المفروض أن الغرض الأقصى ليس تحت القدرة فهو غير اختياري.
و إن فرض أنه أدخل في العهدة ذات الإعداد بلا قيد الإيصال، أي:
الإعداد و التهيؤ الأعم، فهذا حاله حال الصلاة أيضا، من حيث أنه ليس هو المطلوب الحقيقي، لا النفسي، و لا الغيري، و إنما هو المطلوب بالمسامحة، و حينئذ أيّ فرق في إعمال المسامحة بين أن يطلب ذات الإعداد، أو أن يطلب ذات الصلاة، إذن ما ذكره المحقق النائيني (قده) هو الصحيح.
الوجه الثاني: هو أنّ الصحيح أن يقال: إننا لو فرضنا أن غرض المولى تحت الاختيار، و المقدمة و هي الصلاة تحت الاختيار أيضا، لكن مع هذا، يتصدّى المولى نفسه لإدخال المقدمة في عهدة المكلّف، حرصا منه على التوصل إلى غرضه و بسبب كون الغموض يلف المصلحة المطلوبة للمولى، و ليس بمقدور المكلّف تشخيصها إلّا من قبل المولى، و حتى لا يكون للمكلّف عذر في مقدّميّة هذه المقدمة، فتبقى مرهونة بمزاج المكلف نفسه، لأجل ذلك، فإنّ المولى هو نفسه يتصدّى لتشخيص مقدّميّة هذه المقدمة و إحرازها، فيجعلها في عهدة المكلّف، و لذلك فهي تبقى في عهدته، لأن المولى نفسه أحرزها و أدخلها في عهدة المكلّف.
ففرق واضح في باب المقدمات: بين مقدمة يتصدّى المولى نفسه لإدخالها في العهدة مستقلا، دون أن يترك الأمر في تشخيصها إلى المكلّف، صيانة له عن الخطأ في مقام تشخيص المصلحة المطلوبة للمولى.
و هذا كثيرا ما يتفق أن يشخص المولى المقدمة، خصوصا إذا كانت أسبابها غامضة و مجهولة في نظر المكلّف، كما لو جعل في عهدة المكلف تكليفا كان الغرض منه حفظ النظام الاجتماعي، فإنّ المولى لا يترك للمكلفين أنفسهم تشخيص ما ينحفظ به النظام، و تشخيص المقدمات الموصلة لذلك، مع العلم باختلاف أذواقهم و أنظارهم في تشخيص ما يوصل من مقدمات،