بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٦ - الجهة الأولى في تعريف الواجب النفسي و الغيري
و الجواب عن هذا يكون بوجوه:
الوجه الأول: و حاصله، هو أنّ المولى لا يمكن أن يدخل تلك الفائدة في العهدة، و لهذا اضطر إلى إدخال الصلاة في العهدة كمقدمة إعدادية لهذه الفائدة، و بعد إدخالها أصبحت موضوعا لحكم العقل بوجوب الامتثال، و هذا هو معنى الواجب النفسي عند المحقق النائيني (قده) [١].
و هذا الكلام متين، و لا يرد عليه ما أورده السيد الخوئي (قده) [٢] من دعوى، أنّ هناك غرضين للمولى: أحدهما، الغرض الأقصى، و هو أن يكون الإنسان صدّيقا، و هناك غرض أدنى، و هو الإعداد لتلك المرتبة.
و الصلاة إذا لوحظت بالنسبة إلى الغرض الأقصى، فهي مقدمة إعدادية، و لكن إذا لوحظت بالنسبة إلى الغرض الأدنى فهي، علة تامة، و تكون تحت الاختيار، و حينئذ لما ذا لم يجعل هذا الغرض تحت العهدة، و عدل إلى المقدمة؟.
و هذا لا يتم بناء على ما هو الصحيح عنده و عندنا من اختصاص الوجوب و الشوق الغيريين بالمقدمة الموصلة.
و توضيح ذلك، هو: إنّ الغرض الأدنى و هو الإعداد و التهيؤ، غرض مقدّمي لا نفسي، و الإرادة دائما تتعلّق بالحصة الموصلة من المقدمة كما سيأتي، و حينئذ لا بدّ للمولى من إدخال أحد شيئين في العهدة: إمّا خصوص الإعداد و التهيؤ الموصل، و إمّا مطلق الإعداد.
فإن فرض أنه يدخل في العهدة خصوص الإعداد الموصل إلى الغرض الأقصى، فإنّ التهيؤ و الإعداد أيضا هو ليس تحت القدرة، و ليس اختياريا، لأنّ الإعداد الموصل إلى الغرض الأقصى فرع التمكّن من الإيصال إلى الغرض
[١] أجود التقريرات: الخوئي ج ١ ص ١٦٧.
[٢] أجود التقريرات: الخوئي ج ١ هامش ص ١٦٧.