بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٣ - الجهة الأولى في تعريف الواجب النفسي و الغيري
الواجب النفسي، و الواجب الغيري
و من جملة تقسيمات الواجب، تقسيمه إلى الواجب النفسي و الغيري، و الواجب الغيري من هذا البحث هو الذي لأجله عقدت مسألة مقدمة الواجب لإثباته.
و الكلام في هذا التقسيم يقع في عدة جهات:
الجهة الأولى: في تعريف الواجب النفسي و الغيري:
و قد عرّف الواجب النفسي بأنه: ما وجب لا لواجب آخر، و عرّف الواجب الغيري بأنه: ما وجب لواجب آخر.
و أشكل على تعريف الواجب النفسي، بأنه لا ينطبق على جلّ الواجبات، و ذلك لأنها واجبات لغيرها، و إنما ينطبق عليها تعريف الواجب الغيري.
و توضيح ذلك، هو: إنّ جلّ الواجبات الشرعية، إنما وجبت باعتبار المصالح و الملاكات المترتبة عليها، لا باعتبار ذاتها.
و حينئذ، إن كانت تلك المصلحة المترتبة على الواجب، بدرجة اللزوم و الوجوب، إذن فقد انطبق على الواجب الواجب الغيري و خرج عن كونه واجبا نفسيا، لأنه وجب لواجب آخر، و إذا لم تكن المصلحة بدرجة اللزوم و الوجوب، إذن فلا يجب شيء لأجلها، إذ كيف يجب شيء لأجل شيء لا يجب؟