بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦ - الموقع الأول موقع عالم الجعل
الوجود الخارجي، فما هو مؤثر، و هو لحاظ المولى، هو متقدم، و ما هو متأخر، ليس مؤثرا في الجعل.
ب- التقريب الثاني: لمحذور الشرط المتأخر هو دعوى التهافت في اللحاظ، كما يستفاد من كلمات المحقق النائيني [١]، و هو محذور آخر، حتى مع افتراض أن الشرط هو اللحاظ.
و حاصله: إنّ المولى عند ما يجعل حكمه بوجوب الحج منوطا بالاستطاعة، فهذا يعني أنه أخذ الاستطاعة مفروغا عنها، و ثابتة في نفسها، و حينئذ ينشئ الوجوب، و حينئذ يقال: إنّ الاستطاعة إذا كانت شرطا مقارنا أو متقدما يعقل لحاظها هكذا، و لكن إذا فرض أن الشرط كان متأخرا من قبيل صلاة ليلة الأحد المأخوذة شرطا في وجوب صلاة يوم السبت.
فهنا يقع التهافت، في عالم اللحاظ لدى الجاعل، فإن أخذ صلاة ليلة الأحد مفروغا عنها معناه، أن المولى بعد أن يفرغ عنها هكذا، فإنه لا يرى من الزمان بعد إلّا الزمان الذي يبتدئ من الأحد فصاعدا، و عليه فكيف يحكم بوجوب صلاة يوم السبت، مع أن زمان يوم السبت غير مرئي للمولى، و لا يمكنه إرجاع عجلة الزمن إلى الوراء، ليرى زمان يوم السبت، فيشرّع له، إذ معنى أخذ صلاة الأحد شرطا هو الفراغ عنها، و جعل الوجوب يوم السبت معناه عدم الفراغ عن صلاة الأحد، و هذا تهافت واضح في اللحاظ.
و الجواب على استشكال المحقق النائيني هو: إنّه لا تهافت في المقام و ذلك لأن أخذ الشرط مفروغ الوجود، يختلف باختلاف كيفية فرض تحققه، فإن فرض أخذ وجوده مفروضا سابقا، فهذا تهافت، و أمّا إذا أخذ مفروض الوجود في موطنه اللّاحق، بمعنى أن المولى نظر إليه و لاحظه في زمانه الموجود فيه، و هو ليلة الأحد مثلا، و قال بصيغة المضارع، إذا كان سوف
[١] أجود التقريرات: الخوئي ج ١ ص ٢٢٥- ٢٢٦ فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ١٥٧- ١٥٩.